شرح الأوراد

الصفحة 62

ب- الاستغفار : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيم : - ذكرَ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ - رضي الله عنه - أنَّ الوليَّ إذَا استغفرَ ( هكذا بلفظِ الوليِّ ) 70 مرّةً في الصباحِ وبالليلِ سامَحَهُ اللهُ فِيمَا بَيْنَهُمَا ؛ هذهِ تغفرُ ذنوبَ الليلِ ، وهذهِ تغفرُ ذنوبَ النهار . تدقيق : ربَّمَا فَسَّرَ هذَا الكلامُ حديثَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الواردَ بهذَا العددِ في الاستغفارِ : ولفظُه { وَاللَّهِ إِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّة } (1) بمعنى أنَّ هذَا العددَ مِنْ خصوصياتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وخلفائِهِ ؛ حَيْثُ ابتدأَ - صلى الله عليه وسلم - لفْظَ الحديثِ بالقَسَمِ باللهِ ، بَيْنَمَا الحديثُ المرويُّ بالعددِ ( 100 مرة ) أَثْبَتَ فيهِ الغينَ على القلبِ ، فكأنَّهُ يَتحدثُ بِلِسانِ أُمَّتِهِ حَيْثُ لا ذنبَ ولا غينَ عِنْدَهُ - صلى الله عليه وسلم - أصلاً ، والحديثُ لفظُه { إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي ، وَإِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّة } (2) ، وصَحَّ عَنْهُ - صلى الله عليه وسلم - { تُعْرَضُ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ : فَإِنْ وَجَدْتُ خَيْراً حَمِدْتُ اللَّهَ ، وَإِنْ وَجَدْتُ غَيْرَ ذَلِكَ اسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ لَكُم } . أمَّا استغفارُهُ - صلى الله عليه وسلم - 70 مرّةً هوَ وأكابرُ الصالحينَ كَمَا أشارَ إلى ذلكَ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ بقولِهِ : الوليُّ الذي يستغفرُ ... فلا يَكونُ عَنْ مَعاصِي أوْ ذنوبٍ ، وإنَّمَا لأنَّهُ في كُلِّ لحظةٍ يترقَّى ، فهوَ أَرْقَى في هذهِ اللحظةِ مِنْ سابقتِهَا مِنْ ناحيةِ الزيادةِ في العِلْمِ ، فاستغفارُهُ إنَّمَا هوَ عَنْ نَقْصِ العِلْمِ في السابقةِ بالنسبةِ إلى اللاحقةِ ، ورُبَّمَا كانَتِ الإشارةُ في العددِ ( 70 ) إلى حَرْفِ العينِ حَيْثُ جَمْعُهَا ( الأعيانُ ) وهُمْ أكابرُ الأولياءِ في المصطلحِ الصُّوفِيِّ ، ورُبَّمَا يُقالُ لهمُ ( الأعيانُ الثابتةُ ) ، واللهُ أعلم . __________ (1) 1- رواه البخاريّ . (2) 2- رواه مسلم .