شرح الأوراد

الصفحة 61

ومِنْ جواهرِ منطقِ سَيِّدِي فَخْرِ الدِّينِ - رضي الله عنه - : قيلَ إنَّ رجلاً مِنَ الأولياءِ كانَ يجلسُ تحتَ شجرةٍ فرأى امرأةً يمشي وراءَها رجلٌ ومعَ كلٍّ مِنْهُمَا قرينُهُ مِنَ الجنِّ ، ولكنَّهُ لاحَظَ أنَّ قرينَ المرأةِ كانَ ضعيفاً نحيفاً يعتريهِ الهزالُ ، أمَّا قرينُ الرجلِ فكانَ قويّاً سميناً ذَا صحةٍ ، فقالَ شيطانُ الرجلِ لِشيطانِ المرأةِ : ما لي أراكَ هزيلاً نحيفاً هكذا ؟! فقالَ لهُ : إنَّ اللهَ قدْ وكلَنِي بهذهِ المرأةِ التي لا تتركُ قولاً ولا فعلاً إلاَّ ذكرَتْ ( بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ ) في مأكلٍ ومشربٍ ومنامٍ ، فلا أَجِدُ وراءَها ما أَقتاتُ بهِ مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسمُ اللهِ عَلَيْهِ ، فقالَ لهُ قرينُ الرجلِ : إنَّ اللهَ وكلَنِي برجلٍ لا يَعرفُهَا [ أيِ البسملةُ ] ، فإذَا أكلَ أكلْتُ مَعَهُ ، وإذَا شربَ شربْتُ مَعَهُ ، وإذَا جامَعَ أهلَهُ شاركْتُهُ ؛ فأنَا كَمَا تَرَى ، ثُمَّ سألَهُ : ألاَ تنسى هذهِ المرأةُ أبداً ؟! قالَ :" لاَ " قالَ : دَعْنِي أُجَرِّبُ ، فبَيْنَمَا هيَ سائرةٌ وعلى رأسِهَا خبزٌ في سَبَتٍ وضعَ حَجَراً أمامَ قدمَيْهَا فتَعَثَّرَتْ وتَناثَرَ الخبزُ في كُلِّ ناحيةٍ ، فإذَا بها تشيرُ إلَيْهِ قائلةً : ( بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ ) على كُلِّ رغيفٍ في موضعِهِ فاعترفَ القرينُ بأنَّهُ لا حيلةَ لهُ معَ مِثْلِ هذهِ المرأة .