ذكرَ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ - رضي الله عنه - في هذَا المقامِ حديثَ سَيِّدِنَا جابرٍ - رضي الله عنه - الذي يَقُولُ فيه :" كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي مَسِيرٍ فَأَتَى عَلَى قَبْرَيْنِ يُعَذَّبُ صَاحِبُهُمَا فَقَال { إِنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ ؛ أَمَّا أَحَدُهَمَا فَكَانَ يَغْتَابُ النَّاسَ ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ لاَ يَسْتَنْزِهُ مِنْ بَوْلِه } فَدَعَا بِجَرِيدَةٍ رَطْبَةٍ أَوْ جَرِيدَتَيْنِ فَكَسَرَهُمَا ثُمَّ أَمَرَ بِكُلِّ كِسْرَةٍ فَغُرِسَتْ عَلَى قَبْرٍ وَقَال { أَمَا إِنَّهُ سَيُهَوَّنُ مِنْ عَذَابِهِمَا مَا كَانَتَا رَطْبَتَيْن [ أو : مَا لَمْ تَيْبَسَا ] } (1) .. وأَكْمَلَ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ معنى الحديثِ بلفظِهِ - رضي الله عنه - فقالَ ما معناهُ : وعِنْدَمَا رجعَ مارّاً عليهما ضَحِكَ ، فسُئِلَ عَنْ ذلكَ فأخبرَ - صلى الله عليه وسلم - بِمَا فعلَهُ معهُمَا سابقاً ثُمَّ أَخْبَرَ أنَّهُ لَمَّا رجعَ مِنَ الجهادَ وجدَ اللهَ قدْ رفعَ عَنْهُمَا العذابَ فسألَ جبريلَ - عليه السلام - عَنْ ذلكَ فأَخبرَهُ أنَّ اللهَ قالَ إنَّ لَهُمَا ابْنَيْنِ صغيرَيْنِ ذهبَا لِيتعلَّمَا فلَقَّنَهما المعلِّمُ ( بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ ) فاستحيا اللهُ مِنَ الولدَيْنِ أنْ يُعَذِّبَ أبوَيْهِمَا فرَفَعَ عَنْهُمَا العذاب . تدقيق : قُلْتُ : وجدْتُ ما ذَكَرَهُ شَيْخِي الإمامُ فَخْرُ الدِّينِ - رضي الله عنه - مدوَّناً مرويّاً في خزينةِ الأسرارِ في صفحة 89 في المسائلِ المتعلقةِ بأحوالِ البسملةِ الشريفة . __________ (1) 3- رواه ابن أبي الدُّنْيَا في الصَّمْت وأبو العبّاس الدّغوليّ في كتاب الآداب بإسناد جَيِّد ، وهو في الصّحيحَيْن مِنْ حديث سَيِّدِنَا ابن عبّاس رضيَ اللهُ عَنْهُمَا ، وفِي مسند الإمام أحمد والطّبرانيّ .