شرح الأوراد

الصفحة 57

وعظمةُ البسملةِ في أنَّهَا تنعتُ الاسمَ الباطنَ لِذاتِ المولى تبارَكَ وتعالى وهوَ اسمُ اللهِ العظيمُ الأعظمُ الكبيرُ الأكبرُ ، وهوَ المشارُ إلَيْهِ في قولِهِ تعالى {وَاذْكُر رَّبَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَة} (1) ، وهوَ غَيرُ معروفٍ لِكُلِّ واحدٍ ولكنَّ الإشارةَ إليْهِ في البسملةِ ظاهرةٌ في نقطةِ الباءِ في ( بسمِ اللهِ ) ؛ فلَمْ يَقُلْ باللهِ ، فَعُلِمَ أنَّ هناكَ اسماً لِلاسمِ ( الله ) المنعوتِ بـ( الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) ، فإذَا قُلْتَ بسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فكأنَّكَ توسَّلْتَ باسمِ اللهِ العظيمِ الأعظمِ ذاتِهِ ، فالباءُ والسينُ والميمُ إذَنْ مِنْ مواطنِ الذّاتِ العليَّة . - إذَا جعلْتَ الاسمَ ( الله ) فاعلاً و( الرَّحْمَن الرَّحِيم ) مفعولاً بهِ تَجِدُ أنَّ بسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ جمعَتْ كُلَّ ما سِوَى الله . تدقيق : التقديرُ في البسملةِ مِنْ بابِ اللغةِ : أبدأُ باسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ ، والتقديرُ كَمَا تَأَوَّلَهُ الشَّيْخُ - رضي الله عنه - : بدأَ اللهُ الرحمنَ الرحيمَ ؛ بمعنى أنَّ اللهَ جلَّ وعلاَ عِنْدَمَا أرادَ أنْ يبدأَ الْخَلْقَ أَوْدَعَ أسرارَهُ - أيْ الاسمِ اللهِ - أولَ ما أَوْدَعَ في ( الرحمنِ الرحيمِ ) ، ويؤيِّدُهُ قولُهُ تعالى {فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيد} (2) ، فاللهُ فاعلٌ نحويّاً وفعّالٌ - معنىً - لِمَا يريدُ ، فأرادَ - أيْ أَحَبَّ - الظهورَ فظهرَ في ( الرحمنِ ) المستوِي على العرشِ الذي احتوى حِيَاضاً بفيضِ أنوارِهِ - صلى الله عليه وسلم - متدفقةً و( الرحيمِ ) المرسَلِ رحمةً لِلعالَمينَ و{بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيم} (3) ، واللهُ أعلى وأعلم . __________ (1) 2- سورة الأعراف : 205 (2) 1- سورة البروج : 16 (3) 2- سورة التَّوْبَة : 128