شرح الأوراد

الصفحة 5

مسألةٌ : يقولونَ إنَّ التصوفَ لمْ يكنْ على عهدِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - ، فكيفَ نرضى لِدينِنا ما لمْ يشرعْه نبيُّنا - صلى الله عليه وسلم - ؟ والجوابُ : كَمَا نَبَّهَ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ - رضي الله عنه - أنَّ التصوفَ بلفظِهِ لمْ يكنْ في زمنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، أمّا ماهيتُهُ ومضمونُهُ ومَدارُهُ واستمدادُهُ وهيئتُهُ فليسَ إلاَّ الدينَ الكاملَ الذي جاءَ بهِ الرسولُ الأعظمُ - صلى الله عليه وسلم - ؛ وإلاَّ لَما سارَ على نهجِهِ أئمةٌ عِظامٌ يُشارُ إليهمْ بالبَنانِ ولا يخلو منهمْ جَنانٌ حَتَّى إتَّكَ أيُّها المقبِلُ على اللهِ إذَا استقصَيْتَ أسماءَ علماءِ الشريعةِ الغرّاءِ الذينَ اعتمدَتْهمُ الأُمَّةُ واتَّفَقَتْ على عدالتِهمْ وقبولِهمْ فلا تكادُ ترى واحداً منهمْ إلاَّ وقدْ

تَصَوَّفَ وسارَ على طريقِ الصُّوفِيَّةِ ، وسيأتي إنْ شاءَ اللهُ بيانُ ذلكَ .. ولقدْ قرَّرَ شيخُنا عِنْدَمَا سُئِلَ عَنِ الصُّوفِيَّةِ فقال : هُمْ أَهْلُ اللَّهِ ، فسَمِّهِمْ ما شئتَ بعدَ ذلكَ ؛ فالمهمُّ أنَّ هذَا حالُهمْ ومآلُهمْ . مسألةٌ : فإنْ قالَ قائلٌ : ومِنْ أينَ جاءَ لفظُ التصوفِ ؟ وما اشتقاقُهُ ؟ فالجوابُ : إنَّكَ أوّلاً افترضْتَ جدلاً ومِنْ غَيْرِ قَصْدٍ مِنْكَ أنَّ العلومَ التي انتهيْتَ إلَيْهَا وبمُسمّياتِهَا معلومةٌ كذلكَ في زمانِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وصحابتِهِ ، والأمرُ ليسَ كذلكَ ؛ فَفِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ العِلْمُ إجمالاً وهوَ مِنْ معاني لفظِ ( القرآنِ ) أمّا تفصيلاتُ العلومِ وأسماؤُها فقدِ استحدَثَها الناسُ كلٌّ في زمانِهِ وفي مكانِهِ ..