ومنْهُ : ما رواهُ سَيِّدُنَا بريدةُ - رضي الله عنه - أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - سمعَ رجلاً يقول : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَد فقالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - { لَقَدْ سَأَلْتَ اللَّهَ بِالاسْمِ [ أو : بِاسْمِهِ ] الأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَاب } (1) .. ومِنْ أبدعِ ما في ذلكَ : ما أَطْلَقَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - في الأُمَّةِ كُلِّها حينَ علَّمَهمُ التشهدَ ثمَّ قالَ في آخرِه { ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الدُّعَاء } (2) ، وفي روايةِ البخاريّ { ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُو } ، وفي رواياتٍ لِمسلم { ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاء } . ومِنْ هذَا البابِ جَرَى فِعْلُ ساداتِنَا ومشايخِنَا - رضي الله عنهم - أجمعِينَ ؛ حَيْثُ اقْتَبَسُوا بِنُورِ العِلْمِ النّافعِ والفهمِ الثّاقبِ والبصيرةِ النّافذةِ والهِبَاتِ النّفيسةِ والفضلِ الإلهيِ الواسعِ والكرمِ النَّبَوِيِّ العالي أنواراً وعلوماً أَوْدَعُوهَا في أذكارِهُمْ ، حَتَّى إنَّهُمْ رُزِقُوا أسرارَ الحروفِ وآثارَهَا فرَكَّبُوهَا بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ بهِ لِيَنتفِعَ بِهَا مَنْ صَفَتْ سريرتُهُ وأرادَ ذلك .. __________ (1) 3- رواه أبو داود والتّرمذيّ والنّسائيّ وابن ماجة . (2) 4- رواه البخاريّ ومسلِم عَنْ سَيِّدِنَا عَبْد الله بن مسعود - رضي الله عنه - .