شرح الأوراد

الصفحة 3

وقَدِ انْتَهَجْنَا في هذَا العملِ نهجاً نَدْعُو اللهَ أنْ يَحُوزَ القبولَ في السَّمَاءِ والأرضِ ، إنَّهُ بالإجابةِ جديرٌ ، سِيَّمَا وقَدْ تَزَوَّدْنَا بحُسْنِ القصدِ وجَعَلْنَاهُ غايتَنَا ؛ حَيْثُ آثرْنا أنْ نُعَبِّرَ عَنْ جواهرِ سَيِّدِي فَخْرِ الدِّينِ - رضي الله عنه - بلفظِنَا كعبيدِ إحسانٍ ؛ لِيَتَسَنَّى لِلعامِّ والخاصِّ الفوزُ بهِ والنَّجاةُ والخيرُ بوصلِهِ إنْ شاءَ اللهُ وتارةً نُؤْثِرُ النَّقْلَ بِنَصِّهِ لِنُضِيفَ أماناً جديداً لِلأخِ القارئِ العزيزِ ، فإذَا رَأيْنَا وجوبَ تحقيقٍ أوْ تدقيقٍ عَمدْنَا إلى الإشارةِ إلى ذلكَ بلفظِ ( تحقيقٍ ) أوْ ( تدقيقٍ ) تَيَمُّناً واستناداً إلى قولِ شَيْخِنَا - رضي الله عنه - لَيْتَهُمْ لَوْ حَقَّقُوا أَوْدَقَّقُوا .. حَيْثُ عَرَّفَ سَيِّدِي أبو المواهبِ الشاذليُّ - رضي الله عنه - التَّحقيقَ : بأنَّهُ إثباتُ المسألةِ بدليلِهَا ، أمّا إثباتُها بدليلٍ آخَرَ فهوَ التدقيقُ ، بمعنَى أنَّكَ إذَا برهنْتَ على المسألةِ بدليلٍ واحدٍ فقدْ حقَّقْتَهَا ، أمَّا إذَا اجتهدْتَ في سَوْقِ الأدلةِ على إثباتِ المسألةِ ذاتِهَا فذلكَ التدقيقُ (1) . وذلكَ لِيَتَبَيَّنَ لِلقارئِ قولُ مَوْلاَنَا الشَّيْخِ مِنْ قولِ غَيْرِهِ ، فإنْ كانَ قولاً حسناً سألْنا اللهَ القبولَ ، وإنْ كانَ غَيْرَ ذلكَ استغفرْنَا اللهَ وسألْنَا كُلَّ مَنِ اطَّلَعَ على ذلكَ العفوَ والسماحَ والاستغفارَ والإذنَ مِنْ صاحبِ الأمانةِ في الاستدراكِ في موضعِه .. وفِي النِّهَايَةِ نَعْتَرِفُ بِعَجْزِنَا وتقصيرِنَا أمامَ هذهِ المهمَّة ..

وَلاَ فَتىً غَيْرُ مَنْ يَسْعَى بِذِمَّتِنَا ... وَلَيْسَ مَنْ قَالَ حَطَّ الذِّكْرُ أَوْزَارِي

وصلَّى اللهُ على سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وعلى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّم . __________ (1) 1- انظر : قوانين حكم الإشراق إلي كافة الصُّوفِيَّة في جميع الآفاق لأبي المواهب التونسي .