وبَعْدُ .. هذي نُفَيْحاتٌ سَرَتْ بهمْ إليهمُ ابتغاءَ ظهورِ إكرامِ تشريفِهمْ لِرَعِيَّتِهمْ بظهورِ الفضلِ والنِّعْمَةِ على مَنْ ظَهَرَ في مرآةِ حُسْنِهِمْ وإحسانِهِمْ مِنْ فيضِ قَوْلِ جَدِّهِمْ الحبيبِ المصطفي - صلى الله عليه وسلم - { إِنَّ لِرَبِّكُمْ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ لَنَفَحَاتٍ ، أَلاَ فَتَعَرَّضُوا لَهَا } (1) ، فهَا هيَ الحاجةُ والضَّرُورَةُ قَدْ دَعَتْ إلى بزوغِ أنوارِ سَيِّدِي فَخْرِ الدِّينِ - رضي الله عنه - التي تَجَلَّى بها على أحبابِهِ ومُرِيدِيهِ في جواهرِ مَنْطِقِهِ بدروسِهِ التي لَمْ يَرَ الزَّمَانُ لَهَا مثالاً ، فدَعَانَا داعِي الخَيْرِ والنَّجَاةِ بِوَصْلِهِ إلى جَمْعِ مَا وَرَدَ عَنْهُ في شَرْحِ أورادِ الطّريقةِ البرهاميّة ..
فَلَعَلَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ يَمْنَحَنْ ... سِرّاً بِهِ تُشْفَى الصُّدُورُ فَتَقْنُتِ وَلَعَلَّ جَدْبَاءَ الْقُلُوبِ بِغَيْثِهِ ... تَهْتَزُّ شُكْراً ثُمَّ عِلماً تُنْبِتِ وَلَعَلَّهَا تُؤْتِي ثِمَاراً بَعْدَمَا ... تُجْدِي الْوَسِيلَةُ بِالإِمَامِ وَعِتْرَةِ كَرَماً وَيَعْلَمُ مَبْدَئِي وَنِهَايَتِي فَهُوَ الَّذِي أَعْطَى الْعُبَيْدَ زِمَامَهَا وَلَدَيْهِ مِفْتَاحُ الْمَعَانِي جُمْلَةً ... حَاشَا يُمَارَى بِالذِي أَوْ بِالَّتِي
فاللَّهَ نسألُ ، وبرسولِهِ وأهلِ بيتِهِ ومشايخِنا نتوسلُ أنْ يجعلَ هذَا العملَ خالصاً لوجهِهِ الكريمِ وهادياً إلى حضرةِ الجَدِّ الرءوفِ الرحيم ..
فَإِنَّ للَّهِ في آياتِهِ عَجَبٌ ... تَبَارَكَ اللَّهُ فِي إِحْكَامِ آيَاتِ __________ (1) 1- متفق عليه مِنْ حديث أبي هريرة .