هـ- الإعجامُ مِنَ الرمزِ ، والرمزُ إخفاءٌ ، والإخفاءُ لازمٌ عِنْدَ الداعية :
وذلكَ لِعِلَّةِ المخاطَبةِ علي قدْرِ الأفهامِ والعقولِ ، نعمْ فاللهُ قدْ سَخَّرَ الأكوانَ كلَّها لِخدمةِ بني آدمَ ، ولا يَلزمُ مِنْ ذلكَ معرفةُ الأسرارِ الْمُحَرِّكَةِ لها ، بلِ اختصَّ اللهُ بها صنفاً مِنْ عبادِهِ وهوَ الحكيمُ الخبيرُ ، فإخفاءُ الأسِرار لا يمنعُ ظهورَ آثارِها أوْ أشكالِها ؛ فربَّما ظهرَ الشَّكْلُ أوِ الأثرُ لِيَنتفعَ الناسُ بهِ دونَ علمٍ بالحقائقِ ذاتِها ، ومِنْ ذلكَ ما جعلَهُ اللهُ في كتابِهِ مِنَ الحروفِ في أوائلِ السُّوَرِ ؛ فأسرارُها قائمةٌ ولا شكَّ ، وآثارُها ساريةٌ ولا شكَّ ، وأشكالُها ظاهرةٌ ولا شكَّ ، ولا يَلزمُ مِنْ ذلكَ كُلِّهِ معرفةُ حقائقِها أوْ فكُّ رموزِها إلاَّ مَنِ اختصَّهمُ اللهُ بذلكَ مِنَ الراسخينَ في العلمِ .. - ومِِِنْ ذلكَ مَا رُوِيَ عَنِِ الإمامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ عِنْدَمَا سُئِلَ عَنْ عَدَدِ آياتِ القرآنِ الكريمِ فقال : ( ا . ي . ق . غ × 6 ) يعني الأرقامَ المعبرةَ عَنِ الحروفِ المذكورةِ : وهيَ الواحدُ والعشرةُ والمائةُ والألْفُ كَمَا هُوَ مقرَّرٌ في حِسَابِ الجُمَّلِ الذي ذَكَرَ طرفاً مِنْه الحافظُ ابنُ كثيرٍ في التَّفْسِيرِ عِنْدَ القولِ في {الم} مِنْ سورةِ البقرةِ ، فارْجِعْ إليْهِ تَجِدْهُ واضحاً على لسانِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - . * وعندَمَا سُئِلَ - أيضاً - عَنْ عَدَدٍ يَقْبَلُ القسمةَ على كُلِّ الأعدادِ مِنْ 1 إلى 9 قالَ لِلسائلِ - وكانَ يهوديّا - : اضْرِبْ عَدَدَ أَيَّامِ شَهْرِكَ فِي عَدَدِ أَيَّامِ أُسْبُوعِكَ فِي عَدَدِ شُهُورِ سَنَتِك فأَسْلَمَ اليهوديُّ .. * ومِنْ ذلكَ أيضاً : قولُ الإمامِ الشاذليِّ - رضي الله عنه - : ق . ج سِرَّانِ مِنْ سِرِّكَ ، وَهُمَا دَالاَّنِ عَلَى غَيْرِكَ ..