شرح الأوراد

الصفحة 27

د- عالَمُ الأشياءِ مُسَبِّحٌ بحمدِ ربِّهِ :

والعِبْرَةُ بِمَنْ فَقِهَ عَنِ اللهِ ذلكَ لاَ مَنْ حَجَبَهُ اللهُ ؛ فكُلُّ مَنْ عَلَّمَهُ ربُّهُ ففقَّهَهُ عَنْهُ مِنْ بابِ الخصوصيةِ وجبَ لهُ التَّحَدُّثُ بهذهِ النعمةِ لِيُوَفِّيَ شُكْرَهَا وانْظُرْ إلى قولِهِ تعالى {وَوَرِثَ سُلَيْمَنُ دَاوُود} (1) أيْ في الخلافةِ لأنَّهُ خُوطِبَ مِنْ قَبْلُ بقولِهِ تعالى {يَدَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً فِى الأَرْض} (2) {وَقَالَ يَأَيُّهَا النَّاسُ عُلّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلّ شَىْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِين} (3) فهوَ عالِمٌ بِلُغاتِ المملكةِ الإلهيّةِ ؛ فالنملةُ حشرةٌ ، والهدهدُ طيرٌ ، والجنُّ والإنسُ هُمُ الثّقلان {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَنَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُون} (4) فَلُغاتُ الأشياءِ في عالَمِ الأشياءِ لا بدَّ أنَّها مفقوهةٌ عِنْدَ مَنِ اصطفاهمُ اللهُ لِلحُكمِ والملكِ في مملكتِهِ فهوَ خليفةٌ عَنِ الله ، {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورا} (5) فعُلِمَ أنَّ تسبيحَهمْ ليسَ بمعلومٍ للعوامِّ ؛ فالخطابُ هنا عامٌّ أُرِيدَ بهِ الخاصُّ ، فالمعجَماتُ عِنْدَ السّادةِ مِنْ قبيلِ الفقهِ الذي اختصَّهمْ ربُّهمْ به . __________ (1) 1- سورة النّمل : 16 (2) 2- سورة ص : 26 (3) 3- سورة النّمل : 16 (4) 4- سورة النّمل : 17 (5) 5- سورة الإسراء : 44