شرح الأوراد

الصفحة 29

ورضيَ اللهُ عَنْ سَيِّدِي أحمدَ زروقٍ إذْ يَقُولُ :" داعيةُ الرمزِ [ أيِ الداعي إليْهِ ] هوَ : - قلةُ الصبرِ عَنِ التعبيرِ لِقوةٍ نفسانيةٍ لا يمكنُ معها السكوتُ . - أوْ قصدُ هدايةِ ذِي فتحٍ إلى معنى ما رُمِزَ حَتَّى يكونَ شاهداً لهُ [ أيْ دليلاً وقرينةً على صحةِ فتحِهِ ] . - أوْ مراعاةُ حقِّ الحكمةِ في الوضعِ أيْ إخفاءُ ما لا يمكنُ كشفُهُ إلاَّ لأهلِ الفنِّ دونَ غَيْرِهِمْ . - أوْ دَمْجُ كثيرِ المَعْنَى في قليلِ اللَّفْظِ لِتحصلِهِ وملاحظتِهِ [ أيْ لإدراكِ الفضلِ الكبيرِ بالجهدِ اليسيرِ ] . - أوْ إلقاؤُهُ في النفوسِ أوِ الغيرةُ عَلَيْهِ أوِ اتقاءُ حاسدٍ أوْ جاحدٍ لِمَعانِيهِ أوْ مَبَانِيه (1) . و- الدندنةُ لفظٌ حديثيٌّ معناهُ النطقُ بعبارةٍ غَيْرِ مفهومةٍ ، نعمْ فقدْ رُوِي أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ لِرجل { كَيْفَ تَقُولُ فِي الصَّلاَة } قالَ الرجل : أَتَشَهَّدُ ثُمَّ أَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّار ثمَّ قالَ الرجلُ لِلرسولِ - صلى الله عليه وسلم - : أَمَا إِنِّي لاَ أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ وَلاَ دَنْدَنَةَ مُعَاذ فقالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - { حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ أَنَا وَمُعَاذ } (2) وفي رواية { حَوْلَهَا دَنْدِنْ } .. قالَ الإمام النوويُّ : الدَّنْدَنَةُ كلامٌ لاَ يُفْهَمُ مَعْنَاه (3) . قالَ الإمامُ الصّنعانيُّ تعقيباً على هذَا الحديثِ : فيهِ أنْ يَدْعُوَ الإنسانُ بأيِّ لفظٍ شاءَ مِنْ مأثورٍ وغَيْرِه . __________ (1) 1- مِن قواعد التَّصَوُّف لسيدِي أحمد زروق . (2) 2- رواه أبو داود بسند جيد . (3) 3- الأذكار لِلإمام النّوويّ .