كلٌّ على قدرِ حُبِّهِ واتِّباعِهِ وقُرْبِهِ ؛ أيْ أنَّهُ كُلَّمَا زادَ اتباعُك لِلمصطفى - صلى الله عليه وسلم - زادَتْ فيكَ عربيَّتُكَ لِقُرْبِكَ مِنْ محبوبِك النَّبِيِّ العربيِّ ، وكُلَّمَا أبعدَتْكَ المعاصي والغفلاتُ - نسألُ اللهَ السّلامةَ في الدّارَيْنِ - زادَتْ فيكَ أعجميَّتُكَ لِبُعْدِكَ عَنِ اتِّبَاعِ النَّبِيِّ المصطفى العربيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَهْمَا كانَ لسانُكَ عربيّاً فصيحاً ؛ فلَيْسَ كُلُّ ما كُتِبَ أوْ قُرِئَ أوْ سُمِعَ مِنْ حرفٍ عربيٍّ يَنْجَلِي معناهُ عِنْدَ كُلِّ أحدٍ ؛ وإلاَّ ما وقفَ سوادُ المسلمينَ عاجزينَ عِنْدَ أوائلِ السُّوَرِ مِنَ الحروفِ الْمُقَطَّعَةِ بلْ وفِي كُلِّ آيةٍ مِنْ كتابِ اللهِ تعالى .. وللهِ دَرُّ سَيِّدِي فَخْرِ الدِّينِ - رضي الله عنه - إذْ يقولُ :
كَمْ مِنْ غَفُولٍ بِالْفَصَاحَةِ قَدْ أَتَى ... يَكْتَالُ مِنْهَا فَالْبَضَائِعُ رُدَّتِ
فالعِبْرَةُ إذَنْ بحصولِ الإيمانِ وكمالِهِ ، وانْظُرْ قَوْلَهُ تعالى {وَلَوْ جَعَلْنَهُ قُرْءَانًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلا فُصّلَتْ ءَايَتُهُ ءَاعْجَمِىٌّ وَعَرَبِىّ} (1) أيْ فجَعَلْنَا الحَرْفَ عربيّاً والنَّبِيَّ عربيّاً فبطلَتْ حُجَّتُكُمْ ، أمَّا حُجّتُكَ يَا مُحَمَّدُ فـ{قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِى ءَاذَانِهِمْ وَقْر} (2) أيْ صممٌ فَهُمْ يَسْمَعُونَ ولاَ يُدْرِكُون {وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانِ بَعِيد} (3) ، فجَعَلَ الهدى والشِّفاءَ في القرآنِ حِكْراً على مَنْ آمَنَ وكانَ مِنَ الموصولِينَ بدخولِهِ في زمرة {لِلَّذِينَ ءَامَنُوا} (4) .
(1) 1- سورة فُصِّلَتْ : 44 (2) 2- سورة فُصِّلَتْ : 44 (3) 3- سورة فُصِّلَتْ : 44 (4) 4- سورة فُصِّلَتْ : 44