فإنْ قالَ قائلٌ : إنَّ الصُّوفيّةَ يَذكرونَ بأسماءٍ أعجميّةٍ أوْ حروفٍ مُقَطَّعَةٍ فهَلْ في ذلكَ مِنْ نصٍ أوْ أثر ؟
فالجوابُ بفضلِ اللهِ وعونِهِ ومَدَدِهِ نُوجِزُهُ فيما يلي من وجوه : أ- الجهلُ بالشيءِ ليسَ دليلاً على عدمِهِ بلْ هوَ مُوجِبٌ لِطلبِ العلمِ : فليسَ معنى عدمِ فهمِكَ أيُّها المنكِرُ لِلألفاظِ الغريبةِ عليكَ في أورادِ السادةِ الأعلامِ أنَّهُمْ غَيْرُ عالِمِينَ بأسرارِهَا ومكنوناتِهَا وفوائدِهَا ، وفي هذَا عَلَيْكَ أنْ تَتَعَلَّمَ قَوْلَ اللهِ تعالى {هَأَنتُمْ هَؤُلاءِ حَجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُون} (1) . ب- الأدبُ عِنْدَ الجهلِ بالشيءِ هوَ الصمتُ بلْ وحفظُ الجوارحِ عَنِ الإنكارِ : فإذَا رأى ربُّكَ منكَ ذلكَ أَتْحَفَكَ وعَلَّمَكَ ما لمْ تَعلمْ وهَيَّأَ لكَ الأسبابَ الظاهرةَ والباطنةَ لذلكَ ؛ لأنَّ الْكِبْرَ مانعٌ مِنَ العلمِ ، واقرأْ قولَهُ تعالى {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم} أيْ لا تتبعْ بلِ الزمْ صمتَ الأدب {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئولا} (2) ، ثمَّ نهى عَنِ الْكِبْرِ الموجِبِ لِكراهيةِ الرَّبِّ - أعاذَنا اللهُ - فقال {وَلا تَمْشِ فِى الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولا * كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيّئهُ عِندَ رَبّكَ مَكْرُوها} (3) ، انظرْ ترتيبَ هذهِ الآياتِ متتابِعاً كيفَ ارتبطَ الجهلُ بالكِبرِ ، ثمَّ تأمَّلِ التحذيراتِ المنجِياتِ في ثنايا الآياتِ ، وكأنَّهُ تعالى يُشعِرُكَ ويُعلمُكَ أنَّ إنكارَ المنكِرينَ لِجهلِهمْ بالشيءِ إنَّمَا هوَ لِكِبْرٍ في نفوسِهمْ ، أعاذَنا اللهُ مِنْ هذَا بفضلِهِ وكرمِهِ وجودِهِ ومَنِّهِ آمين . جـ- القرآنُ عربيٌّ عِنْدَ مَنْ آمَنَ بالنَّبِيِّ العربيِّ ، والعكسُ بالعكسِ : __________ (1) 1- سورة آل عمران : 66 (2) 2- سورة الإسراء : 36 (3) 3- سورة الإسراء : 36 - 38