ومِنْ وجهٍ آخَرَ إذَا كانَ مِنْ أسماءِ اللهِ الحسنى الاسمانِ الكريمانِ ( الحسيبُ والمحصِي ) فمِنَ المعروفِ أنَّ لِكُلِّ اسمٍ في الكونِ تَجَلّياً ، فكيفَ يكونُ تَجَلِّيهما في أشرفِ الأعمالِ على الإطلاقِ : وهوَ العبادةُ ؟ فلا شكَّ أنْ يكونَ الحسابُ والإحصاءُ ظاهرَيْنِ في كُلِّ العباداتِ الفرضيةِ والنفليةِ ، وهكذا صنعَ الشارعُ - صلى الله عليه وسلم - . وأمّا مِنْ جهةِ النقلِ : * فعنِ السيدةِ صفيةَ رضيَ اللهُ عَنْهَا قالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَبَيْنَ يَدَيَّ أَرْبَعَةُ آلافِ نَوَاةٍ أُسَبِّحُ بِهِنَّ فَقَال { مَا هَذَا يَا بِنْتَ حُيَيّ } قُلْتُ : أُسَبِّحُ بِهِنَّ قَال { قَدْ سَبَّحْتُ مُنْذُ قُمْتُ عَلَى رَأْسِكِ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا } قُلْتُ : عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَال { قُولِي : سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ مِنْ شَيْء } (1) . * ورُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا سعدِ بنِ أبي وقاصٍ - رضي الله عنه - أنَّهُ كانَ يُسَبِّحُ بالحصى (2) . * وعنْ عبيدِ اللهِ بنِ موسى عَنْ إسرائيلَ عَنْ سَيِّدِنَا جابرٍ - رضي الله عنه - عَنِ امرأةٍ حَدَّثَتْهُ عَنْ فاطمةَ بنتِ الحسينِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ - رضي الله عنهم - أنَّها كانَتْ تُسَبِّحُ بخيطٍ معقود (3) . * وعنْ سَيِّدِنَا أبي هريرةَ - رضي الله عنه - أنَّهُ كانَ لهُ خيطٌ فيهِ أَلْفَا عقدةٍ ، فلا ينامُ حَتَّى يُسَبِّحَ به (4) . __________ (1) 1- أَخْرَجَه التّرمذيّ والحاكم والطّبرانيّ . (2) 2- أَخْرَجَه ابن سَعْد في طبقاته عن حكيم بن الدّيلميّ . (3) 3- أَخْرَجَه ابن سَعْد في طبقاته . (4) 1- أَخْرَجَه عَبْد الله بن الإمام أحمد في زوائد الزّهد .