والوردُ إجمالاً هوَ : إقامةُ الطاعاتِ في الأوقات (1) . ومسكُ الختامِ .. قولُ سَيِّدِي فَخْرِ الدِّينِ - رضي الله عنه - عِنْدَمَا سُئِلَ : هلْ أورادُ العارفينَ على غَيْرِ مَا وَرَدَ نصّاً في السُّنَّةِ المطهّرةِ مقبولةٌ شرعاً ؟ أو هلْ هناكَ ما يفيدُ بأنَّ ما وَرَدَ عَنِ العارفينَ مِنْ أورادٍ لمْ تُدَوَّنْ في كتبِ السُّنَّةِ مقبولٌ ومعتمَدٌ في الدينِ ؟ فأجابَ - رضي الله عنه - بِمَا يفيدُ : أنَّهَا معتمَدةٌ ومقبولةٌ ؛ لأنَّها إجماعٌ ، وإجماعُ الناسِ على الخبيرِ مِنَ الصالحينَ الذاكرينَ فيهِ الكفايةُ على الاتِّباعِ ؛ لِقولِهِ تعالى {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرا} (2) .
أمّا عَنِ المسبحةِ والعَددِ : فالأدلةُ عقليةٌ ونقليةٌ لا سبيلَ لإنكارِها إلاَّ مِنْ مجادِلٍ مُغْرِضٍ لاَ يبتغي وجهَ اللهِ في أعمالِ دينِهِ .. فأمَّا مِنْ جهةِ العقلِ : فإنَّ اللهَ تعالَتْ حكمتُهُ قَيَّدَ العباداتِ في الأوقاتِ والمقاديرِ ، فمَا مِنْ عبادةٍ إلاَّ ولَهَا كَمٌّ وكيفٌ وميقاتٌ ، فإذَا تَحَقَّقَ هذَا في الأركانِ والفرائضِ فمَا الغريبُ في كونِهِ في النوافلِ حاصلاً ؟! .. __________ (1) 3- ومثل هذَا الكلام مِن مثل هذَا الإمام العلم لا يأتي علي سبيل المجازفة أو العبث بالعلم ، بل هو مبنيّ على أدلة قوية ثابتة مِن الكتاب والسُّنَّة كَمَا سيأتي بيانه بَيْن دَفَّتَيْ هذَا الكتاب . (2) 4- سورة النِّسَاء : 115