شرح الأوراد

الصفحة 21

وقولُهُ - صلى الله عليه وسلم - { مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ بِاللَّيْلِ فَقَرَأَهُ بَيْنَ صَلاَةِ الْفَجْرِ وَالظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْل } (1) . * وقولُ الإمامِ الحسنِ - رضي الله عنه - : أَشَدُّ الأَعْمَالِ قِيَامُ اللَّيْلِ بِالْمُدَاوَمَةِ عَلَى ذَلِكَ ، وَمُدَاوَمَةُ الأَوْرَادِ مِنْ أَخْلاَقِ الْمُؤْمِنِينَ وَطَرَائِقِ الْعَابِدِينَ ، وَهِيَ مَزِيدُ الإِيمَانِ وَعَلاَمَةُ الإِيقَان . أمّا عَنِ الأورادِ عِنْدَ الصُّوفِيَّةِ : فلقدْ قالَ فِيهَا سَيِّدِي أحمدُ زروقٌ - رضي الله عنه - : وبالجملةِ .. فأحزابُ المشايخِ صفةُ حالِهمْ ونكتةُ مقالِهمْ وميراثُ علومِهمْ وأعمالِهمْ ، وبذلكَ جَرَوْا في كُلِّ أمورِهمْ لا بالهوى ، فلِذلكَ قُبِلَ كلامُهمْ ، وربّمَا جاءَ - بَعْدُ - مَنْ أرادَ محاولةَ ذلكَ بنَفْسِهِ لِنَفْسِهِ فعادَ ما تَوَجَّهَ لهُ عَلَيْهِ بعكسِهِ ؛ وما هوَ إلاَّ كَمَا يُحْكَى عَنِ النَّحلةِ أنَّها عَلَّمَتِ الزنبورَ طريقةَ النسجِ فنَسَجَ على منوالِهَا ووضعَ بيتاً على مثالِهَا ثُمَّ ادَّعَى أنَّ لهُ مِنَ الفضيلةِ ما لَها ، فقالَتْ لهُ : هذَا البيتُ ، وأينَ العسلُ ؟! ، فإنَّمَا السِّرُّ في السُّكّانِ لا في المنزلِ ، فأحوالُهمْ مؤيَّدةٌ بعلومِهمْ مُسَدَّدةٌ بإلهاماتِهمْ مصحوبةٌ بكراماتِهمْ (2) . * ويَقُولُ العلاّمةُ الصّاويُّ : أورادُ العارفينَ لا تخلو مِنْ كونِها مِنَ الكتابِ أوِ السُّنَّةِ أوِ الفتحِ الإلهيِّ ؛ ولِذلكَ تُقَدَّمُ على غَيْرِها (3) . __________ (1) 6- رواه مسلم . (2) 1- شرح حزب البحر لِسَيِّدِي أحمد زرّوق . (3) 2- حاشية الصّاوي على الشّرح الصّغير .