فتُرَاقِبُ العَمَّ المُرْشِدَ المباشِرَ ، فإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فانْتَبِهْ لِلتِّلاوةِ التي أنْتَ بِصَدَدِهَا ؛ لأنَّ القلبَ مِنْ طَبْعِهِ التَّقَلُّبُ [ سُمِّيَ " قلباً " لِسرعةِ تَقَلُّبِهِ ] ، والمجاهَدةُ في ذلكَ أنْ تُرَجِّعَهُ مِنَ الخواطرِ فيَتَفَرَّغَ القلبُ مِنْهَا شَيْئاً فشَيْئاً حَتَّى إذَا فَرَغَ مِنَ الأغيارِ حَصَلَتِ الغيرةُ الإلهيّةُ فيَمتلئُ القلبُ بالنُّورِ الإلهيِّ لأنَّ صاحِبَهُ قَدْ تَخَلَّصَ مِمَّا سِوَى اللهِ في قَلْبِهِ فملأَهُ اللهُ لهُ بالنُّورِ المُبِينِ ، والمقصودُ في الوجودِ كُلِّهِ هوَ النُّورُ المُبِينُ ولَيْسَ كُلَّ الأنوارِ ، والنُّورُ المُبِينُ هوَ الذي يُبِينُ نَفْسَهُ ويُبِينُ لكَ مَا تُرِيدُهُ ، أمَّا باقي الأنوارِ ففِيهَا مَا يُمْكِنُ أنْ يَضُرَّ : مِثْلَ أنْ يَخطفَ البَصَرَ أوْ يُعْمِيَهُ أوْ يُحْرِقَ ... إلخ .. وفِي ذلكَ يَقُولُ مَوْلاَنَا الشَّيْخُ - رضي الله عنه - :
نُورِي مِنَ النّورِ الْمُبِيـ ... ـنِ وَنُورُ جَدِّي الأَغْلَبُ
ويَقُولُ :
احْفَظْ فُؤَادَكَ لاَ تُحَقِّرْ عَالِماً ... فِي صَدْرِهِ قَبَسٌ مِنَ النُّورِ الْمُبِينْ
ويَقُولُ - رضي الله عنه - :
وَمِنْ قَبَسِ النُّورِ الْمُبِينِ بِقَبْضَتِي ... يُضَاءُ سَبِيلُ السَّيْرِ مِنْ كُلِّ حَالِكِ