شرح الأوراد

الصفحة 201

ولأجْلِ مَا ذَكَرْنَاهُ سابقاً كانَتْ أهمِّيَّةُ المُرَاقَبَةِ كأَهَمِّ شَرْطٍ عِنْدَ السّالكِينَ ، فإذَا جَمَعَ المُرِيدُ أصنافَ السَّيْرِ الأربعةَ سُمِّيَ هذَا النَّوْعُ الفريدُ ( السَّيْرَ الأَقْرَبَ ) ، وهوَ الظّاهرُ في قَوْلِهِ تعالى {فَفِرُّوا إِلَى اللَّه} (1) ، وهوَ السَّيْرُ الكاملُ ، وهوَ الأقربُ ، ولِهذَا كانَتْ أهمِّيَّةُ المُرَاقَبَةِ ؛ لأنَّهَا مِفْتَاحُ الكُلِّ بِمَعْنَى : لوْ كانَ التَّصَوُّفُ – مَثَلاً - ألْفَ أدبٍ والمُرَاقَبَةُ واحداً مِنَ الألْفِ أدبٍ فمَنْ تَرَكَ 999 واجْتَهَدَ في المُرَاقَبَةِ وَحْدَهَا كانَ مِنَ الفائزِينَ ، وذلكَ الذي فَعَلَ 999 أدبٍ مِنَ الْخَيْبَانِينَ والعِيَاذُ بالله . - ولَيْسَ لِلمُرَاقَبَةِ مَوْعِدٌ ؛ فهِيَ جائزةٌ في الصَّبَاحِ وفِي الظُّهْرِ وفِي العَصْرِ وفِي المَغْرِبِ وهكذَا ، ولكنَّ المُهِمَّ أنْ يكونَ لِلمريدِ وقتٌ خالصٌ معَ اللهِ في كُلِّ يَوْم . تدقيق : __________ (1) 1- سورة الذّاريات : 50