المعروفُ أنَّ رَبَّنَا مجهولُ النَّعْتِ والكيفيَّةِ ، فيَسْتَحِيلُ تشخيصُهُ أوْ تجسيمُهُ ، فكَيْفَ نُرَاقِبُهُ والقاعدةُ عِنْدَ العلماءِ بالتَّوْحِيد : كُلُّ ما خَطَرَ بِبالِكَ فاللهُ غَيْرُ ذلكَ ؟!! فإذَا انْتَهَيْنَا إلى استحالةِ مُرَاقَبَةِ اللهِ قيلَ : راقِبِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فهَلِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بالهَيِّنِ ؟!! إنَّ إدراكَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بصورتِهِ البَشَرِيَّةِ أوِ النُّورانِيَّةِ هوَ مِنْ غايةِ الغاياتِ ، فإذَا مَنَّ اللهُ بِهَذَا فذلكَ الأمْرُ بَلْ وذلكَ المرادُ ، وإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فلاَ بُدَّ مِنْ شَيْخٍ تُرَاقِبُهُ ، فكانَ الحاجُّ إبراهيمُ [ يَعْنِي سَيِّدِي إبراهيمَ الدّسوقيَّ - رضي الله عنه - ] ، فإنِ اسْتَطَعْتَ ذلكَ فَبِهَا ونِعْمَتْ ، وإلاَّ فَتَدَرَّجْ حَتَّى يَصِلَ الأمرُ إلى حَدِّهِ الشَّرْعِيِّ ، وهوَ المضمونُ عِنْدَ الصُّوفيَّةِ جميعاً ، وهوَ العَمُّ المُرْشِدُ بِمَعْنَى الشَّيْخِ الحيِّ المُرَبِّي الخَبِيرِ ، أيْ : فتَكُونُ المُرَاقَبَةُ لِمَوْلاَنَا الشَّيْخِ مُحَمَّدِ إبراهيمَ - رضي الله عنه - ؛ فهوَ وارِثُ كمالاتِ أهْلِ السِّلْسِلَةِ إلى جَدِّهِ المُصْطَفَى - صلى الله عليه وسلم - ، وقَدْ قالَ فيهِ مَوْلاَنَا الإمامُ فَخْرُ الدِّينِ - رضي الله عنه - :
وَذَا بُنَيَّ الَّذِي تَمَّتْ عَطِيَّتُهُ ... قَدِ اصْطَفَيْنَاهُ مِنْ صَافِي عَطِيَّتِنَا لِيَجْمَعَ الشَّمْلَ إِمْدَاداً وَمَرْحَمَةً ... وَيَحْمِلَ الْكَلَّ مَمْدُوداً بِهِمَّتِنَا وَيُصْبِحُ الْكُلُّ حَشْداً تَحْتَ رَايَتِهِ ... بِلاَ جَفَاءٍ لِمَنْ يَسْعَى بِذِمَّتِنَا