2- عيونُ العقلِ : لِتُدْرَكَ بِهَا غائصاتُ العلومِ بِشَرْطِ إعمالِ العقلِ ، فقَوْلُ مَنْ قال {لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِى أَصْحَبِ السَّعِير} (1) لَيْسَ مَعْنَاهُ أنَّ اليهودَ والنَّصارَى لاَ سَمْعَ لَهُمْ ؛ وإنَّمَا لَمْ يُعْمِلُوا عقولَهُمْ في الكلامِ الذي أَتَى بهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - . 3- عيونُ القلبِ : لِتُدْرَكَ الأحوالُ الغيبيّةُ ( مشايخ - روحانيّة - أنبياء ) [ الأشياءُ اللاّ مُدْرَكةُ بعيونِ البصرِ أوِ العقل ] . 4- عيونُ الرُّوحِ : لِتُدْرَكَ بِهَا التَّجَلِّياتُ الإلهيّة . فلَمَّا كانَتْ أهمِّيَّةُ المُرَاقَبَةِ هكَذَا اعْتَمَدَهَا جميعُ مشايخِ الصُّوفيّةِ - رضي الله عنهم - لأهمِّيَّتِهَا التي تَعْلُو كُلَّ شَيْءٍ عِنْدَ السّائرِ إلى اللهِ ، وفائدتُهَا الكُبْرَى تَتَّضِحُ جَلِيَّةً في قولِهِ تعالى {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أن رَّءَا بُرْهَنَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِين} (2) ؛ فصَرْفُ السُّوءِ والفحشاءِ لَمْ يَحْصُلْ إلاَّ برؤيةِ برهانِ الرَّبِّ ، وأخْطَأَ مَنْ فَهِمَ أنَّهُ برؤيةِ الرَّبِّ ، وشَتّانَ بَيْنَهُمَا . تصويرُ المُرَاقَبَة : قال مَوْلاَنَا مَا مَعْنَاهُ : أيْ مَعْنَى المُرَاقَبَةِ .. فَهْمُ المُرَاقَبَةِ .. تكييفُ كلمةِ المُرَاقَبَةِ ... هناكَ مَنْ يَعْتَرِضُ لِعَدَمِ فَهْمِ الأمرِ على حقيقتِهِ ، فيَقُولُ
مَثَلاً : راقِبِ اللهَ .. ولِمِثْلِهِ نَقُولُ : هَلْ يُمْكِنُ تَصَوُّرُ رَبِّنَا حَتَّى نُرَاقِبَهُ ؟!! __________ (1) 1- سورة الملك : 10 (2) 2- سورة يوسف : 24