شرح الأوراد

الصفحة 196

وَعَدَ اللهُ المجتهِدِينَ في النّوافلِ أنْ يؤتِيَهُمْ أجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ : في الدُّنْيَا والآخرةِ ، فأجْرُ الدُّنْيَا حاصِلٌ طالَمَا اسْتَمَرَّ المُرِيدُ في اجتهادِهِ حَتَّى يأتيَ أوانُهُ ، فإذَا جاءَ كانَ كالسَّيْلِ يُحَطِّمُ مَا يَلْقاهُ ، فإذَا كانَ لِهذَا المجتهِدِ أوِ المُرِيدِ شَيْخٌ خبيرٌ يُعَلِّمُهُ ويُسَلِّكُهُ ويُنَظِّمُهُ في سَيْرِهِ كانَ ذلكَ الشَّيْخُ بمثابةِ الْخَزَّانِ ؛ يُخَزِّنُ الفيوضاتِ فيهِ ويعطِيهِ بِقَدْرِ تَحَمُّلِهِ ، تماماً كرعايةِ الغَرْسِ عِنْدَ أهْلِ الزِّراعةِ ، وهذَا لاَ يَكُونُ مِنَ الشَّيْخِ إلاَّ إذَا كانَ المُرِيدُ مِمَّنْ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِ بِنِعْمَةِ المُرَاقَبَةِ ، فإنْ كانَ غَيْرَ ذلكَ انْصَبَّتِ الفيوضاتُ في رُوحِهِ فَيَنْجَذِبُ مِنْ شِدَّةِ الأنوارِ فَيَنْحَلُّ عِقالُ العقلِ ويُصْبِحُ مِمَّنْ يُسََمُّونَهُمُ المجاذيبَ [ مَجازاً ] أوْ أربابَ الأحوال . أمرٌ آخَر :