ثُمَّ نَبَّهَ مَوْلاَنَا الشَّيْخُ - رضي الله عنه - قائلاً مَا يفيدُ أنَّهُ وحَتَّى هذَا اليَوْمِ إذَا تَصَادَفَ ومَرَّ المُرِيدُ في أيِّ شارعٍ فوَجَدَ أوْ رأَى امرأةً جميلةً وهَمَّتْ بِهَا نَفْسُهُ ثُمَّ تَذَكَّرَ شَيْخَهُ ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُهُ مِنْ أحوالٍ رَدِيَّةٍ أعاذَنا اللهُ مِنْهَا بفضلِهِمْ وجُودِهِمْ وكَرَمِهِمْ ، ولِذلكَ يَمْدَحُ اللهُ نَبِيَّهُ - صلى الله عليه وسلم - بالمُرَاقَبَةِ ، فهُوَ أوَّلُ مَنْ عَلَّمَنَا المُرَاقَبَةَ بأنْ قالَ فيهِ رَبُّه {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} (1) أيْ مَا زاغَ البَصَرُ عَنِ الرُّؤْيَةِ ، ومَا طَغَى أيْ مَا تَعَدَّاهُ لِيَرَى شَيْئاً آخَرَ ، فَحَدُّ مشاهَدةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - نُورُ رَبِّهِ ، فانْظُرْ أيُّهَا المُرِيدُ مَا حَدُّ مشاهَدَتِكَ أوْ رؤيَتِكَ أوْ إدراكِ عَيْنِ بَصَرِكَ أوْ بصيرتِكَ ، والْزَمْ واسْتَقِمْ على ذلكَ ، فلاَ تَطْغَ بالتّجاوزِ إلى رؤيةِ شَيْءٍ آخَرَ غَيْرِ محبوبِك .. ثُمَّ قالَ - رضي الله عنه - : فالمُرَاقَبَة عِنْد الصّوفيّة مُهِمَّة أَكْتَر مِنْ أيِّ حاجة تانية .. أَكْتَر مِن الأوراد ذاتهَا . أمرٌ آخَر : __________ (1) 3- سورة النّجْم : 17