وعِنْدَمَا تَرْتَقِي الأرواحُ الباقيةُ إلى السّماءِ السّابعةِ يَجِدُونَ سَيِّدَنَا إبراهيمَ الخليلَ - عليه السلام - ، وهوَ أبُو الدِّينِ ، فيَنْتَهِي عِنْدَهُ صاحِبُ السَّيْرِ بالشّريعةِ ؛ لأنَّ حَدَّهُ في هذَا المَوْطِنِ الذي قِيلَ عَنْه {مِلَّةَ إِبْرَهِيمَ حَنِيفا} (1) . وعِنْدَمَا تَرْتَقِي الأرواحُ إلى الرَّفْرَفِ الأعلى يَنْتَهِي إلَيْهِ صاحِبُ السَّيْرِ بالاسمِ الصِّرْفِ ؛ لأنَّ هذَا المَوْطِنَ هوَ مَحَطُّ رِحالِ أصحابِ السَّيْرِ بالاسمِ ، ولِذلكَ وَقَفَ عِنْدَهُ سَيِّدُنَا جبريلُ - عليه السلام - لأنَّهُ مخلوقٌ مِنَ الأسماءِ ، والأسماءُ لاَ تَتَعَدَّى هذهِ المَرْتَبَة (2) .. أمَّا صاحِبُ المُرَاقَبَةِ فيَرْتَقِي في السَّيْرِ إلى مَرْتَبَة ( أَوْ أَدْنَى ) ؛ لأنَّهُ سائرٌ بالفيوضاتِ الإلهيّةِ ، ولِهذَا كانَتْ أهمِّيّةُ المُرَاقَبَةِ وضرورتُهَا . ويَظْهَرُ وَصْفُ المُرَاقَبَةِ واضحاً في سَيِّدِنَا يُوسُفَ - عليه السلام - حينَ قِيلَ فيه {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّءَا بُرْهَنَ رَبِّه} (3) فكانَ سَيِّدُنَا يعقوبُ - عليه السلام - هوَ ذلكَ البرهانَ الذي رآهُ لِيَدُلَّهُ على طريقِ النّجاةِ كَمَا أَخْبَرَتْ بذلكَ الرّوايات . __________ (1) 1- سورة الأنعام : 161 (2) 1- انْظُرْ عَلِّمُوا عَنِّي 1/54 - 56 (3) 2- سورة يوسف : 24