شرح الأوراد

الصفحة 192

وأصنافُ السَّيْرِ إلى اللهِ قالَ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ - رضي الله عنه - في جواهرِ مَنْطِقِهِ مَا يُفِيدُ الآتي : - السَّيْرُ إلى اللهِ لهُ أصنافٌ بِعَدَدِ أنفاسِ خَلْقِهِ .. ولكنَّهَا تَنْحَصِرُ في أربعةِ أشياءَ هيَ : 1- السَّيْرُ بالشّريعة : وهوَ أنْ يَتَخَلَّقَ الإنسانُ بأخلاقِ الشّريعةِ بالضَّبْطِ ، فلاَ يَفْعَلُ أيَّ شَيْءٍ إلاَّ إذَا عَرَفَ حُكْمَ اللهِ فيهِ ، بِمَعْنَى أنْ يَزِنَ أعمالَهُ كُلَّهَا بميزانِ الشَّرِيعَة .. ومِنْ هذَا يَقُولُ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ - رضي الله عنه - :

الْعَيْنُ بِالْعَيْنِ الْقِصَاصُ شَرِيعَةٌ ... أَوَ لَيْسَ مِنْهَا يَسْتَقِي الأَحْبَابُ

2- السَّيْرُ بالْقَسَم : وهِيَ جَوَاهِرُ ودُرَرٌ اسْتَخْلَصَهَا الأنبياءُ والمرسَلُونَ والصّالحُونَ مِنْ بِحَارِ الأسماءِ الإلهيّةِ بَعْدَ اجتهادِهِمْ في الغَوْصِ في هذهِ البِحَارِ ، وهذهِ الأقسامُ رَوَاهَا الصّحابةُ - رضي الله عنهم - عَنِ الكتبِ السّماويّةِ السّابقةِ بتوجيهٍ مِنْ صاحِبِ الشّريعةِ - صلى الله عليه وسلم - . 3- السَّيْرُ بالاسمِ الإلهيِّ الصِّرْف . 4- السَّيْرُ إلى اللهِ بالمُرَاقَبَةِ الصِّرْفَة . إشارة : يشيرُ - رضي الله عنه - إلى السَّيْرِ عموماً فيَقُولُ :

وَمِنْ قَبَسِ النُّورِ الْمُبِينِ بِقَبْضَتِي ... يُضَاءُ سَبِيلُ السَّيْرِ مِنْ كُلِّ حَالِكِ

ويَقُولُ :

أَيَا هِمَمٌ كَلَّتْ عَنِ السَّيْرِ فِي الضُّحَى ... يَخِيبُ بِهَا مَنْ يَرْتَضِي بِرُقَادِكِ

ويَقُولُ :

فَعِنْدَ اللّهِ غَايَةُ كُلِّ بَاغٍ ... وَخَتْمُ السَّيْرِ فِي مَسْعَى السُّعَاةِ

ويَقُولُ :

وَارْكَبُوا عَزْمي وَجِدُّوا الـ ... ـسَّيْرَ نَحْوِي لاَ تَمنُّوا

ولَعَلَّ هذهِ الأبياتِ المذكورةَ إشاراتٌ لأنواعِ السَّيْرِ المذكورةِ على التّرتيبِ ، فتَدَارَسْ ذلكَ تَجِدْهُ عجيباً ..