شرح الأوراد

الصفحة 191

ثُمَّ يُعلمُ اللهُ الشّفاعةَ مَنْ علمَهُ ، وهؤلاءِ الشّفعاءُ الكبارُ معَ أنَّهُمْ في مقامِ القُرْبِ مِنَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ ، وهؤلاءِ معَ ذلك {لا يُحِيطُونَ بِشَىْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاء} الله ، {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَتِ وَالأَرْض} ومَا أرادَهُ وَضَعَهُ في الكُرْسِيِّ ، والكُرْسِيُّ بِمَا فيهِ مِنَ السّماواتِ السَّبْعِ والأرضِينَ السَّبْعِ بمساحاتِهِمُ الشّاسعةِ الواسعةِ التي لاَ يُدْرِكُهَا العقلُ البَشَرِيُّ ولاَ تَعْرِفُهَا مقاييسُهُ إذَا وَضَعْتَهُمْ جَنْباً إلى جَنْبٍ فلاَ يُدْرَكُ عَرْضُ الكُرْسِيِّ فضلاً عَنْ طُولِه . تحقيق : وفيهِ أَثَرٌ : قالَ الضَّحّاكُ عَنْ سَيِّدِنَا عَبْدِ اللهِ بنِ العبّاسِ رضيَ اللهُ عَنْهُمَا : لَوْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَالأَرَضِينَ السَّبْعَ بُسِطْنَ ثُمَّ وُصِلْنَ بَعْضُهُنَّ إِلَى بَعْضٍ مَا كُنَّ فِي سَعَةِ الْكُرْسِيِّ إِلاَّ بِمَنْزِلَةِ الْحَلْقَةِ فِي الْمَفَازَة (1) . - {وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا} أيْ أنَّ العِلْمَ البسيطَ الذي حازَتْهُ السّماواتُ والأرضُونَ ومَا فِيهنَّ لاَ يُمْكِنُهُمْ أنْ يَحْفَظُوهُ على أنْفُسِهِمْ ، بَلِ اللهُ هوَ القادرُ على أنْ يَحْفَظَهُ عَلَيْهِم {وَهُوَ الْعَلِىُّ الْعَظِيم} ، وبَعْدَ تَمَامِ الآيةِ خَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى الصّحابةِ وقالَ لَهُمْ أنَّ الكُرْسِيَّ بالنِّسْبَةِ لِلعَرْشِ كحلقةٍ في فلاةٍ .. تحقيق : وفيهِ خَبَرٌ : رُوِيَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال { مَا الْكُرْسِيُّ فِي الْعَرْشِ إِلاَّ كَحَلْقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ أُلْقِيَتْ بَيْنَ ظَهْرَانِيِّ فَلاَةٍ مِنَ الأَرْض } (2) . المُرَاقَبةُ __________ (1) 1- رواه ابن جرير الطّبريّ وابن أبي حاتم . (2) 1- رواه ابن جرير الطّبريّ وابن أبي حاتم عَنْ سَيِّدِنَا أبي ذَرّ - رضي الله عنه - .