شرح الأوراد

الصفحة 190

انْظُرْ قَوْلَهُ - رضي الله عنه - ( وَغَيْبَةُ ... ) إشارةً إلى الهويّةِ التي عَبَّرَتْ عَنْهَا آيةُ الكُرْسِيِّ ، وكذلكَ الضَّمِيرُ في أوَّلِ سورةِ القَدْرِ في قَوْلِهِ تعالى {إِنَّا أَنزَلْنَه} فالهويّةُ - كَمَا قالَ الشَّيْخُ - رضي الله عنه - مِنْ شأنِهَا الغيبيّةُ والاستتارُ معَ الوجودِ التّامّ . انْظُرْ قَوْلَهُ - رضي الله عنه - ( قَدْرِ الْمُصْطَفَى ) إشارةً إلى أنَّ مَعْنَى القَدْرِ في السُّورةِ بَلِ اسمُ السُّورةِ ذاتُهُ فيهِ الإشارةُ إلى قَدْرِ المصطفى - صلى الله عليه وسلم - . انْظُرْ قَوْلَهُ - رضي الله عنه - بِهَا نَزَلَ الْقُرْآنُ فيهِ الإشارةُ إلى أنَّ القرآنَ المُنْزَلَ في هذهِ اللَّيْلَةِ إنَّمَا هوَ تَرْجَمَةٌ كاملةٌ لِلأخلاقِ التي جُمِعَتْ في شَخْصِ الرَّسولِ الكريمِ - صلى الله عليه وسلم - ، وفِي ذلكَ حديثُ السَّيِّدةِ عائشةَ رضيَ اللهُ عَنْهَا : كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآن ، والرِّوايةُ التي قالَتْ فِيهَا : كَانَ قُرْآناً يَمْشِي بَيْنَ النَّاس أوْ كَمَا قالَتْ . انْظُرْ قَوْلَهُ - رضي الله عنه - سَلاَمٌ هِيَ سِينُ السَّلاَمِ بِقَبْضَةِ وهوَ تأويلٌ كاملٌ لِقَوْلِهِ تعالى في سورةِ القَدْر {سَلَمٌ هِىَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر} (1) حَيْثُ الفَجْرُ هوَ قَبْضَةُ النُّورِ النَّبَوِيِّ التي ذَكَرَهَا في آخِرِ البيتِ ، واسْمُهُ - صلى الله عليه وسلم - " يس " هوَ السِّينُ مسبوقةً بالنِّداءِ .. ووضَّحَها سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ - رضي الله عنه - في مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ نَظْمِهِ حَيْثُ قالَ :

وَهُوَ الْمُكَنَّى غَائِباً ... بِالسِّينِ يَسْبِقُهَا النِّدَا

وقالَ - رضي الله عنه - :

هُوَ السِّينُ وَهُوَ الْهُو كَذَا الْهَاءُ وَالأَنَا ... هُوَ الْقِدَمُ الْمَشْهُودُ وَالْغَيْبُ سَائِرُ __________ (1) 1- سورة القَدْر : 5