يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ وتعالى {لِيَغْفِرَ لَك} (1) ومَعْنَاهُ : لأجْلِكَ ؛ لأنَّ الشّفاعةَ كُلَّهَا عِنْدَكَ ومُضافةٌ إلَيْكَ ، ويُضافُ إلى شفاعتِكَ هؤلاءِ الشّفعاءُ الذينَ سيشفعُونَ سواءٌ مِنَ الأنبياءِ أوْ مِنَ الصّحابةِ أوْ مِنَ الأولياءِ ؛ فكُلُّهُمْ مضافُونَ إلى شفاعةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حَيْثُ جاءَهُمُ السّلامُ مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - باطنيّاً في قولِهِ تعالى {سَلَمٌ قَوْلا مّن رَّبٍّ رَّحِيم} (2) حَيْثُ هو رَبٌّ رَحِيمٌ رَبُّهُ سَمَّاهُ كَمَا قالَ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ - رضي الله عنه - ، فجاءَهمُ السَّلامُ مِنْ قِبَلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وهوَ لاَ يَزَالُ نُوراً صِرْفاً لاَ جسداً ، فَعَبَّرَ عَنْ ذلكَ رَبُّ العِزَّةِ قائلا {سَلَمٌ عَلَى نُوحٍ فِى الْعَلَمِين} (3) {سَلَمٌ عَلَى إِبْرَهِيم} (4) {سَلَمٌ عَلَى مُوسَى وَهَرُون} (5) {سَلَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِين} (6) . تحقيق : هذَا كُلُّهُ يُؤَيِّدُ ذاتيّةَ التَّجَلِّي في آيةِ الكُرْسِيِّ ، وهوَ سِرُّ عظمةِ هذهِ الآيةِ فإلقاءُ السّلامِ مِنَ الرَّبِّ الرَّحيمِ على العبدِ الصّالحِ الذي هوَ غايةُ الغاياتِ فبِهَا يَكونُ قَدْرُهُ طيّاً في قَدْرِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - التي عَبَّرَتْ عَنْهُ سورةُ القَدْرِ وتَأَوَّلَها نظماً سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ - رضي الله عنه - فقالَ :
وَغَيْبَةُ قَدْرِ الْمُصْطَفَى عَنْ عُلُومِنَا ... بِهَا نَزَلَ الْقُرْآنُ إِنْ شِئْتَ فَاصْمُتِ فَأُنزِلَهُ فِي غَيْبِهِ كَتَنَزُّلٍ ... سَلاَمٌ هِيَ سِينُ السَّلاَمِ بِقَبْضَةِ __________ (1) 1- سورة الفتح : 2 (2) 2- سورة يس : 58 (3) 3- سورة الصّافّات : 79 (4) 4- سورة الصّافّات : 109 (5) 5- سورة الصّافّات : 120 (6) 6- سورة الصّافّات : 130