أمَّا الكلامُ في الصَّمَدِيَّةِ مِنْ حَيْثُ التَّجَلِّي : فَهِيَ تُعَبِّرُ عَنِ التَّجَلِّي الصَّمَدَانِيِّ الوترِيِّ أوِ التَّجَلِّي الصَّمَدِيِّ الوترِيِّ ، وهوَ لهُ 124 ألْفَ نُورٍ ، وكُلُّ نُورٍ يَنْقَسِمُ إلى 124 ألْفَ ضِيَاءٍ ، وكُلُّ ضِيَاءٍ يَنْقَسِمُ إلى 124 ألْفَ بَرْقٍ ، وهوَ الذي يَقولُ القَوْمُ عَنْهُ في الإشاراتِ : سَنَا البَرْق . تحقيق : يَقُولُ اللهُ تعالى {يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَر} (1) .. ويَقُولُ في ذلكَ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ - رضي الله عنه - في التّائيّة :
فَإِنَّ ضِيَاهَا مَا بِهِ الأَرْضُ أَشْرَقَتْ ... وَإِنَّ سَنَاهَا مِنْ سَنَا الأَحَدِيَّةِ
وكلامُ سَيِّدِي فَخْرِ الدِّينِ - رضي الله عنه - يَدُلُّ على أنَّ قَدْرَ سورةِ الصَّمَدِيَّةِ لَيْسَ مِنْ حَيْثُ تفسيرِ آياتِهَا فحَسْبُ ؛ وإنَّمَا المَوْطِنُ الذي تَنَزَّلَتْ مِنْهُ وتجلِّياتُهُ ، ولاَ أَدَلَّ على ذلكَ مِنَ الحديثِ الذي ذكَرْناهُ سابقاً حَيْثُ عَرَّفَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بقولِه { اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلُثُ الْقُرْآن } ؛ لأنَّهُ كَمَا تَقَدَّمَ لَمْ يَذْكُرْ نَصَّ السُّورَةِ ، بَلْ أشارَ إلَيْهِ بكلماتٍ ثلاثٍ ، وهوَ مَا أشارَ إلَيْهِ شَيْخُنَا - رضي الله عنه - بقولِهِ : الصَّمَدَانِيُّ نِسْبَةً إلى الصَّمَدِ ، والوتريُّ حَيْثُ الوترُ واحدُ الثّلاثةِ .. واللهُ تعالى أَعْلَم . أمَّا تفصيلُ هذَا التَّجَلِّي كَمَا ذكرَهُ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ - رضي الله عنه - : فَقَدْ عَثَرْنَا في كُنُوزِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ المُطَهَّرةِ على حديثٍ يَكادُ يَنْطِقُ بمطابَقتِهِ لِكلامِ سَيِّدِي فَخْرِ الدِّينِ - رضي الله عنه - .. __________ (1) 1- سورة النّور : 43