شرح الأوراد

الصفحة 186

وهذَا نَصُّهُ : عَنْ سَيِّدِنَا أَنَسِ بنِ مالكٍ - رضي الله عنه - قال : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِتَبُوكَ ، فَطَلَعَتِ الشَّمْسُ بِضِيَاءٍ وَشُعَاعٍ وَنُورٍ لَمْ نَرَهَا طَلَعَتْ فِيمَا مَضَى بِمِثْلِهِ ، فَأَتَى جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَال { يَا جِبْرِيلُ .. مَا لِي أَرَى الشَّمْسَ طَلَعَتِ الْيَوْمَ بِضِيَاءٍ وَشُعَاعٍ وَنُورٍ لَمْ أَرَهَا طَلَعَتْ بِمِثْلِهِ فِيمَا مَضَى } قَالَ : إِنَّ ذَلكَ مُعَاوِيَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ اللَّيْثِيُّ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ الْيَوْمَ فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ قَال { وَفِيمَ ذَلِك } قَالَ : كَانَ يُكْثِرُ قِرَاءَة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد} فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَفِي مَمْشَاهُ وَقِيَامِهِ وَقُعُودِهِ ، فَهَلْ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ أَقْبِضَ لَكَ الأَرْضَ فَتُصَلِّيَ عَلَيْهِ ؟ قَال { نَعَم } فَصَلَّى عَلَيْه (1) .. انْظُرْ إنْ شئْتَ عبارة : بِضِيَاءٍ وَشُعَاعٍ وَنُور فهوَ هوَ الضِّيَاءُ والنُّورُ والبَرْقُ في الاصطلاحِ الذي ذكَرَهُ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ - رضي الله عنه - في شَرْحِهِ ، بَلْ وفيهِ الإشارةُ إلى الوتريّةِ التي عَرَّفْنَاهَا آنِفاً نسبةً إلى الوترِ وهوَ واحدُ الثّلاثةِ ، واللهُ تعالى أَعْلَم . ومِنْ إشاراتِ سَيِّدِي فَخْرِ الدِّينِ - رضي الله عنه - قولُهُ :

مَنْ حَبَا شَيْخَكَ شَيْخاً وَاصِلاً ... يَا مُرِيدِي قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدْ إِنَّهُ إِنْسَانُ عَيْنٍ شَاهَدَتْ ... نُورَهُ فِي حَضْرَةِ الْبَرِّ الصَّمَدْ كُلُّ عَيْنٍ بِالْجَمَالِ اكْتَحَلَتْ ... طَابَ كُحْلاً لِيُجَافِيهَا الرَّمَدْ مَا تَرَاهُ الأَرْضُ مَاءً نَافِعاً ... مَا لَهُ مِنْ نَفْعِهَا كُفُواً أَحَدْ __________ (1) 1- رواه البيهقيّ في الدّلائل وأبو يعلى .