شرح الأوراد

الصفحة 184

تحقيق : والتّعريفُ الواردُ عَنْهُ - صلى الله عليه وسلم - مُشْكِلٌ ؛ لأنَّهُ لَيْسَ نَصَّ السُّورةِ ، فَوَجَبَ التّأويلُ ، وهذَا مَا سَيَتَّضِحُ مِنْ قولِ سَيِّدِي فَخْرِ الدِّينِ - رضي الله عنه - مَا يُفِيدُ : {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد} : يَا مُحَمَّدُ .. قُلْ لِهذهِ الجَمَاعَةِ : اللهُ الذي تَسألُونَ عَنْهُ هوَ الأحد . والأحدُ : هوَ الذي لاَ يَقْبَلُ غَيْرَهُ مَعَهُ ، لاَ يَقْبَلُ شريكاً مَعَهُ ، لهُ مَوْطِنٌ مجهولٌ مَوْطِنُهُ ؛ بِمَعْنَى أنَّ جِهَةَ أحديَّتِهِ مجهولة . {اللَّهُ الصَّمَد} : الصَّمَدُ مِنْ بابِ اللغةِ يَعْنِي : المقصودُ بالحوائج .. وقالَ بَعْضُهُمْ : الذي لاَ جَوْفَ لهُ ، وهوَ غَيْرُ صحيح . والصَّمَدُ مَعْنَاهُ : هوَ الذي لَيْسَ كمِثْلِهِ شَيْءٌ ، حَتَّى إنَّ سَيِّدَنَا عَلِيّاً - كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ - قال :

يَا صَمَدُ مِنْ غَيْرِ شَبِيهٍ ... فَلاَ شَيْءَ كَمِثْلِكَ

تدقيق : وذَكَرَ نَحْوَهُ الإمامُ ابنُ كثيرٍ في تفسيرِهِ ، حَيْثُ عَزَاهُ إلى ابنِ أبي حاتمٍ مِنْ حديثِ أبي سعيدٍ مُحَمَّدِ بنِ ميسرٍ ، وكذلكَ التِّرْمِذيُّ عَنْ عَبْدِ بنِ حميدٍ وقالَ فيهِ : أَصَحُّ مِنْ حديثِ أبِي سعيد . {لَمْ يَلِد} : أيِ الذي لاَ وَلَدَ لهُ ، ولَيْسَ ذلكَ فحَسْبُ بَلْ ولاَ يَتَجَزَّأُ مِنْهُ شَيْء . {وَلَمْ يُولَد} : أيِ الذي لاَ أبَ لهُ ولاَ أُمَّ ، ولَيْسَ ذلكَ فحَسْبُ بَلْ ولاَ تَتَوَلَّدُ مَعْرِفَتُهُ بالعقل . {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَد} : على الإطلاقِ ، والأحديَّةُ هُنَا غَيْرُ الأحديَّةِ في الآيةِ الأُولَى ؛ حَيْثُ تَعْنِي هُنَا أحديَّةَ الكثرةِ ، كقولِكَ جاءَ أحدُهُمْ أيْ أنَّ أحدَ الكثرةِ لاَ يُمْكِنُ أنْ يَتَشَبَّهَ بِشَيْءٍ إلهيّ .. ثُمَّ قالَ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ - رضي الله عنه - : وهذَا هوَ عَرَبِيّ الجاهلِينَ ، وهوَ مفهومُ الاسمِ ومَعْنَاه .