شرح الأوراد

الصفحة 183

وهُنَا وَقَفَ جَوَادُ الكلامِ ، وفيهِ الكفايةُ لِمَنْ حَصَلَتْ لهُ العِنَايَة .. وصَلَّى اللهُ على سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وعلى آلِهِ وصَحْبِهِ والتّابعِينَ أجمعِين .

سُورَةُ الإخلاصِ ( الصَّمَدِيَّة ) الصَّمَدِيَّةُ يُقْصَدُ بِهَا سُورَة {قُلْ هُوَ اللَّهِ أَحَد} .. أمَّا مِنْ حَيْثُ أنَّهَا وِرْدٌ : فهِيَ مِنَ الأورادِ الكماليّة . ولَهَا مِنْ حَيْثُ العَدَدِ مَرَاتِبُ ثلاثة . ويَقرأُ الرِّجالُ في الطَّرِيقَةِ مَعَهَا الصَّلاةَ الذّاتيّةَ ؛ وذلكَ لِتلطيفِ أنوارِ تَجَلِّياتِهَا العاليةِ ، أمَّا النِّسَاءُ فلاَ يَقْرَأْنَ مَعَهَا الذّاتيَّةَ ؛ لِزيادةِ لَطَافَتِهِنَّ عَنِ الرِّجَالِ ، وتُسَمَّى بذلكَ عِنْدَهُنَّ الصَّمَدِيَّةَ الصِرْفَة . * سَبَبُ نُزُولِهَا - كَمَا رَوَاهُ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ - رضي الله عنه - وكَمَا وَرَدَ في كُتُبِ التَّفْسِيرِ والسُّنَّةِ بِرواياتٍ عِدَّةٍ - قالَ الحافظُ أبو يَعْلَى المُوصِليُّ مُعَنْعِناً عَنْ سَيِّدِنَا جابرٍ - رضي الله عنه - أنَّ أعرابيّاً جاءَ إلى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال : انْسُبْ لَنَا رَبَّك فأَنْزَلَ اللهُ تعالى {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد} ، وفِي روايةٍ : سُئِلَ - صلى الله عليه وسلم - : مَا نَسَبُ رَبِّك ؟ أَمِنْ جَوْهَرٍ ؟ أَمِنْ كَذَا ؟ أَمِنْ كَذَا ؟ فنَزَلَ قولُهُ تعالى {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد} . - أَخْرَجَ البخاريُّ عَنْ سَيِّدِنَا أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَال : قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لأَصْحَابِه { أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلَة } فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا : أَيُّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟! " فَقَال { اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلُثُ الْقُرْآن } (1) . __________ (1) 1- أَخْرَجَه البخاريّ .