شرح الأوراد

الصفحة 18

وَرَدَ في حاشيةِ العلاّمةِ عليٍّ العدويِّ على شرحِ الإمامِ الزرقانيِّ على مَتْنِ العزيةِ في الفقهِ المالكيِّ وشرحِ عيْنِ العلمِ وزَيْنِ الحلمِ للإمامِ مُلاَّ عليٍّ القاريِّ ما نَصُّهُ : يَقُولُ الإمامُ مالكٌ رحمَهُ اللهُ تعالى : مَنْ تَفَقَّهَ ولَمْ يَتَصَوَّفْ فقدْ تَفَسَّقَ ، ومَنْ تَصَوَّفَ ولَمْ يَتَفَقَّهْ فقدْ تَزَنْدَقَ ، ومَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فقدْ تَحَقَّق . مسألةٌ : فإنْ قالَ قائلٌ : ما هوَ لُبُّ طريقِ الصُّوفِيَّةِ مِنْ حَيْثُ الأعمالِ ؟ وهلْ يوجَدُ ما يؤكِّدُ ذلكَ مِنْ نصوصٍ شرعيةٍ ؟ فالجوابُ في ذلكَ : أنَّ لُبَّ طريقتِهمْ مَبْنِيٌّ مِنْ حَيْثُ العملِ على ذِكْرِ اللهِ والصلاةِ على رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - باعتبارِ أنَّهُمَا نَفْلاَ (1) أعلى الأركانِ الخمسةِ : وهوَ الشهادتانِ ؛ فنفْلُ الأُولى ذِكْرُ اللهِ ، ونفلُ الثانيةِ الصلاةُ على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - .. وإمامُهُمْ في ذلكَ : قولُهُ تعالى {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} . وكذلكَ ما رواهُ سَيِّدُنَا أبو الدرداءِ - رضي الله عنه - مرفوعا { أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِعْطَاءِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَأَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُم } قالُوا : وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّه ؟ قال { ذِكْرُ اللَّه } (2) . __________ (1) 1- النَّفل بالتّحريك : الغنيمة ، وبالسّكون : الزّيادة ، وقدْ يُحَرَّك .. والنّافلة : العطيّة عَنْ يد . وهُمَا بمعنى واحد : وهو ما يفعله المرء مِمَّا لا يجب عليه . (2) 2- رواه الحاكم والتّرمذيّ .