وَرَدَ في حاشيةِ العلاّمةِ عليٍّ العدويِّ على شرحِ الإمامِ الزرقانيِّ على مَتْنِ العزيةِ في الفقهِ المالكيِّ وشرحِ عيْنِ العلمِ وزَيْنِ الحلمِ للإمامِ مُلاَّ عليٍّ القاريِّ ما نَصُّهُ : يَقُولُ الإمامُ مالكٌ رحمَهُ اللهُ تعالى : مَنْ تَفَقَّهَ ولَمْ يَتَصَوَّفْ فقدْ تَفَسَّقَ ، ومَنْ تَصَوَّفَ ولَمْ يَتَفَقَّهْ فقدْ تَزَنْدَقَ ، ومَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فقدْ تَحَقَّق . مسألةٌ : فإنْ قالَ قائلٌ : ما هوَ لُبُّ طريقِ الصُّوفِيَّةِ مِنْ حَيْثُ الأعمالِ ؟ وهلْ يوجَدُ ما يؤكِّدُ ذلكَ مِنْ نصوصٍ شرعيةٍ ؟ فالجوابُ في ذلكَ : أنَّ لُبَّ طريقتِهمْ مَبْنِيٌّ مِنْ حَيْثُ العملِ على ذِكْرِ اللهِ والصلاةِ على رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - باعتبارِ أنَّهُمَا نَفْلاَ (1) أعلى الأركانِ الخمسةِ : وهوَ الشهادتانِ ؛ فنفْلُ الأُولى ذِكْرُ اللهِ ، ونفلُ الثانيةِ الصلاةُ على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - .. وإمامُهُمْ في ذلكَ : قولُهُ تعالى {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} . وكذلكَ ما رواهُ سَيِّدُنَا أبو الدرداءِ - رضي الله عنه - مرفوعا { أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِعْطَاءِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَأَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُم } قالُوا : وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّه ؟ قال { ذِكْرُ اللَّه } (2) . __________ (1) 1- النَّفل بالتّحريك : الغنيمة ، وبالسّكون : الزّيادة ، وقدْ يُحَرَّك .. والنّافلة : العطيّة عَنْ يد . وهُمَا بمعنى واحد : وهو ما يفعله المرء مِمَّا لا يجب عليه . (2) 2- رواه الحاكم والتّرمذيّ .