وكذلكَ الحديثُ الجامعُ لِلذكرِ والصلاةِ على النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قال { مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ ثُمَّ تَفَرَّقُوا وَلَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى النَّبِيِّ إِلاَّ قَامُوا عَلَى أَنْتَنِ جِيفَة } (1) . مسألةٌ : ما الأصلُ في الأورادِ والأحزابِ وتعيينِ العَددِ في العباداتِ وذكرِ الألفاظِ المعجماتِ وإنشاءِ العباداتِ على غَيْرِ مَا أُثِرَ عَنِ الشارعِ (2) - صلى الله عليه وسلم - ؟ والجوابُ : بفضلِ اللهِ أنَّ ذلكَ كلَّهُ عملُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - والصّحابةِ والسّلفِ الصّالحِ كُلِّهمْ - رضي الله عنهم - ، وما خالَفَ ذلكَ إلاَّ شاذٌّ أوْ مُضِلٌّ ، والأصلُ في ذلكَ آياتٌ عديدةٌ وأحاديثُ كثيرةٌ وآثارٌ جَمَّةٌ نذكرُ بعضَها على سبيلِ الاختصارِ فمِنْهَا : __________ (1) 3- رواه الإمام أحمد وابن حبّان . (2) 1- الشّارع : هو اسم الفاعل من الفعل " شرع ، ويُطْلَق على الله تعالى ، ويُطْلَق أيضاً على سَيِّدِنَا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في اصطلاح العلماء والفقهاء والأصوليّين ، وهو كثير مصرَّح به .. أقول هذَا ردّاً على مَنْ تَعَنَّت وجادَل في إمكانيّة إطلاقه على سَيِّدِنَا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأَذْكُر مثاليْن علي ذلك مِن كتاب فتح الباري " لابن حجر العسقلانيّ في كِتَاب الوضوء حَيْث قال : كَيْف وقدْ صَرَّح برفعه إلى الشّارع - صلى الله عليه وسلم - ، وفِي الحديث مَعْنَى ما ترجم له مِنْ فضل الوضوء ؛ لأنّ الفضل الحاصل بالغرّة والتّحجيل مِن آثار الزّيادة على الواجب ، فكيف الظَّنّ بالواجب ؟ وأيضاً قال ابن المنذر : واحتجّ مَنْ رخَّص فيه بأنّ الله تعالى قال في اليهود {سَمَّعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّلُونَ لِلسُّحْت} ، وقد رهَن الشّارعُ درعَه عِنْد يهوديّ مع علمه بذلك .