شرح الأوراد

الصفحة 171

الغامرُ : الكثيرُ حَتَّى يغطّيَ فيزيدُ فَوْقَ مَا تُوُقِّعَ مِنْه . * وَفَضْلُكَ عَلَيَّ دَائِمٌ مُتَوَاتِر : الفضلُ : الزِّيادةُ فَوْقَ الحاجة . والتَّوَاتُرُ : التَّتَابُعُ والتَّوَالِي . * لَمْ تُخْفِرْ لِي جِوَارِي : الإخفارُ : نَقْضُ العهدِ ، أَخْفَرَهُ نَقَضَ عَهْدَهُ وغَدَرَه . الجِوَارُ : الذِّمَّةُ أوِ الأمانُ أوِ المقارَنةُ في السُّكْنَى . والمَعْنَى إجمالاً : لَمْ تَخْتَبِرْنِي بِعَدْلِ استدراجِكَ حَتَّى أَظَلَّ على حُسْنِ عَهْدِي بِكَ ويَكونَ أمْنِي في جِوَارِكَ عِنْدَ الرَّفِيقِ الأعلى . * وَصَاحَبْتَنِي فِي أَسْفَارِي وَأَكْرَمْتَنِي فِي أَحْضَارِي : الأسفارُ : جَمْعُ سَفَرٍ ، وهوَ الارتحالُ مِنْ مكانٍ إلى مكانٍ ، وأَعْظَمُهُ إلى اللهِ ، وزادُهُ التَّقْوَى ، فَكُنْتَ لي نِعْمَ الصّاحبُ ، وكانَ لي نِعْمَ السَّفَر . الأحضارُ : جَمْعُ حَضَرٍ ، كـ سَبَبٍ وأسبابٍ ، وهوَ المَدِينَةُ التي هيَ ضِدُّ القريةِ ، فالدّاعي يُحْسِنُ الظَّنَّ بِمَنْ يَدْعُوهُ وكأنَّهُ يَقولُ : الحمدُ للهِ والشُّكْرُ للهِ والإكرامُ مِنَ اللهِ ؛ فكَمَا رَعَانَا وأَكْرَمَنَا في باديتِنَا هوَ كذلكَ يُكرِمُنَا في أحضارِنَا ، فكُلَّمَا وَجَدْنَا مِنْ كَرَمِكَ يَا رَبِّ في حالِ جاهليَّتِنَا وقِصَرِ علومِنَا ورؤيتِنَا طَمِعْنا في مَزِيدِ إكرامِكَ أنْ تُوقِظَنَا إذَا انْتَهَى زمانُ الجهلِ وحَضَرَتْ قلوبُنَا كُلَّ حَضَرٍ فصارَتْ مِنْ أهلِ الحاضرةِ التي هيَ مدينتُهُ - صلى الله عليه وسلم - .

لَمَّا بَدَا بِقُلُوبِنَا ... حَضَرَتْ رُكُوعاً سُجَّدَا نَزَلَ الْغَارَ وَالسَّكِينَةُ تَغْشَى ... حَضَراً حَلَّ كَمْ بَدَا بِبَوَادِي

وَعَافَيْتَ أَمْرَاضِي وَشَفَيْتَ أَوْصَابِي وَأَحْسَنْتَ مُنْقَلَبِي وَمَثْوَاي: العافيةُ : زوالُ الأسقامِ وحُصُولُ الشِّفَاء .