شرح الأوراد

الصفحة 168

الصّنائعِ : جَمْعُ صنيعةٍ كـ ذريعةٍ وذرائعَ .. والصّنيعةُ مِنَ اللهِ : مَا صَنَعَهُ بِكَ مِنْ خَيْرَاتٍ فوافَقَتْ مُرَادَكَ وهَوَاك . * وَبَوَّأْتَنِي بِهِ مِنْ مَظَنَّةِ الصِّدْقِ عِنْدَك : التَّبَوُّأُ : هوَ الإقامةُ على الدّوام .. قالَ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ - رضي الله عنه - :

وَصَرْحِيَ بِاسْمِ اللَّهِ بَوَّأْتُ رُكْنَهُ ... وَآيَةُ إِبْرَاهِيمَ رَفْعُ الْقَوَاعِدِ

مَظَنّةِ الصِّدْقِ : المَظَنّةُ هيَ مَحلُّ الظَّنِّ مِنْ نَفْسٍ أوْ زمانٍ أوْ مكانٍ ، والصِّدْقُ ضِدُّ الكَذِبِ ، أيْ جَعَلْتَنِي مُدَاوِماً على حُسْنِ ظَنِّي بِكَ وحُسْنِ ظَنِّكَ بي ، فصارَ ذلكَ عقيدةً عِنْدِي لاَ تَبْرَحُنِي . * وَأَنَلْتَنِي بِهِ مِنْ مِنَنِكَ الْوَاصِلَةِ إِلَيّ : الْمِنَنُ : جَمْعُ مِنَّةٍ ، وهِيَ العطاءُ معَ إبرازِ فَضْلِ المُعْطِي على مَنْ أعطاه .. يَقُولُ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ - رضي الله عنه - :

وَسَأُغْدِقُ الإِرْفَادَ مِنِّي مِنَّةً ... حَتَّى تَمَلُّوا أَعْذَبَ الأَقْوَالِ

وَأَحْسَنْتَ بِهِ إِلَيَّ كُلَّ وَقْتٍ مِنْ دَفْعِ الْبَلِيَّةِ عَنِّي : الدَّفْعُ : هوَ الإبعاد . والبَلِيّةُ : هيَ المصيبةُ الْمُفْجِعَة . فدفْعُ البَلِيّةِ هوَ : إبعادُ خَطَرِ المصيبةِ المؤلِمة . * وَأَدْعُوكَ مُتَضَرِّعاً صَافِياً ضَارِعاً : التَّضَرُّعُ : هوَ المناجاةُ والطّلبُ مِنْ صاحبِ الأمرِ والتَّوَسُّلُ بهِ إلَيْه .. قالَ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ متأوِّلاً قولَ اللهِ تعالى {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين} :

إِذِ النَّاسُ فِي أُمِّ الصَّلاَةِ تَضَرَّعُوا ... إِلَى اللَّهِ حَتَّى يَهْتَدُوا بِهِدِايَتِي

أيْ قالُوا لهُ : لكَ نَعْبُدُ وبِكَ نَسْتَعِينُ على عِبَادَتِك . * وَحِينَ أَرْجُوكَ رَاجِياً فَأَجِدُكَ كَافِياً وَأَلُوذُ بِكَ فِي الْمَوَاطِنِ كُلِّهَا :