ثُمَّ حَدَثَ أنَّهُ كانَ هناكَ مَوْضِعٌ مُعَيَّنٌ في الحِزْبِ السَّيْفِيِّ عِنْدَ أحدِ المشايخِ المذكورِينَ وطَلبْتُ أنْ أقرأَهُ ، فقالَ لي (1) : اقْرَأْ كَذَا . فسألْتُهُ : ماذَا كُنْتَ تَقرأ ؟ قالَ : أنَا لاَ أقْرَأُه . قُلْتُ : ولِمَ تُجْبِرُني على قراءتِهِ ؟! قالَ : لأنَّهُ يَلْزَمُ كُلَّ الأولياءِ ويَلْزَمُ طريقةً واحدةً في كُلِّ زمانٍ ، وأنَا عِنْدِي الإذن . قُلْتُ : أَكُنْتَ تَقرأُ السَّيْفِيَّ الذي عِنْدَ السَّيِّدِ أحمدَ الرِّفاعيّ ؟ قالَ : لاَ . قُلْتُ : أَكُنْتَ تقرأُ السَّيْفِيَّ الذي عِنْدَ السَّيِّدِ عَبْدِ القادرِ الجيلانيّ ؟ قالَ : لاَ . قُلْتُ : أَكُنْتَ تَقرأُ السَّيْفِيَّ الذي عِنْدَ السَّيِّدِ أحمدَ التّيجانيّ ؟ قالَ : لاَ . قُلْتُ : أَكُنْتَ تَقرأُ السَّيْفِيَّ الذي في بئرِ سَيِّدِنَا عَلِيّ ؟ قالَ : لاَ . قُلْتُ : أَكُنْتَ تَقرأُ السَّيْفِيَّ الذي عِنْدَ السَّيِّدِ أحمدَ بنِ إدريس ؟ قالَ : لاَ . قُلْتُ : هكذَا انْتَهَتْ أصنافُهُ .. فماذَا كُنْتَ تَقرأ ؟! قالَ : لاَ .. أخطأْتَ . قُلْتُ : كَيْف ؟! قالَ : السَّيِّدُ أحمدُ بنُ إدريسَ هوَ الذي كانَ يَقرأُ الذي عِنْدِي . قُلْتُ : ولِمَ تريدُنِي أنْ أقرأَه ؟ قالَ : لَمَّا كُنْتُ في مَهْدِي عِنْدِي أَقَلُّ مِنْ سَنَةٍ جاءُوا بِي إلى خالِي الشّاذليِّ فأعطانِي إيَّاهُ تامّاً ، فعِنْدَمَا يَلْزَمُنِي أقرأُهُ مَرّة . قُلْتُ : سأقرأُهُ ولكنْ كَيْفَ عوالِمُهُ [ أيْ ملائكتُهُ ] ونظامُه ؟ قالَ : ستَقرأُ هذَا في الكِتَابِ . قُلْتُ : لاَ .. أنَا تُبْتُ وسأَقْرَأُ يَا سيدِي إبراهيم . ثُمَّ أَطَالَ - رضي الله عنه - في الحديثِ عَنْ عوالِمِ الحِزْبِ السَّيْفِيِّ حَيْثُ ذَكَرَهُمْ بأسمائِهِمْ وأوصافِهِمْ وأشغالِهِمْ ، فسبحانَ اللهِ العظيم . __________ (1) 1- أيْ سَيِّدِي إبراهيم - رضي الله عنه - .