شرح الأوراد

الصفحة 160

ولقدْ رُوِيَ أنَّ سَيِّدَنَا موسى - عليه السلام - سألَ رَبَّهُ جَلَّ وعَلاَ : لِمَاذَا سَمَّيْتَ حَبِيبَكَ بِالسِّرَاجِ الْمُنِيرِ ؟ فقالَ له :يَا مُوسَى .. أَشْعِلْ سِرَاجاً وَضَعْهُ أَمَامَ بَيْتِكَ وَقُلْ لِلإِسْرَائِيلِيِّينَ يُشْعِلُوا مِنْ سِرَاجِك ففعلُوا ؛ فقالَ سَيِّدُنَا موسى - عليه السلام - : يَا رَبُّ .. لَمْ أَفْهَمْ قالَ لهُ ربُّه :هَلْ أَشْعَلَ الإِسْرَائِيلِيُّونَ أَسْرِجَتَهُمْ مِنْ سِرَاجِك قال : نَعَمْ قال :وَهَلْ نَقَصَ مِنْ نُورِ سِرَاجِكَ شَيْء قالَ - عليه السلام - :" لاَ قال :وَلِذَلِكَ سَمَّيْتُ حَبِيبِيَ بِـ السِّرَاجِ الْمُنِير " فالكُلُّ منهُ وبهِ يَستنيرُ وهوَ على كمالِهِ لاَ يَزالُ أصْلَ الهُدَى والنُّورِ

وهوَ مَعْنَى ( طَالِعَةِ الْحَقِّ ) أيِ الأصلِ في النُّورِ الهادي لِكُلِّ مَنِ اهْتَدَى . * كَنْزِ عَيْنِ إِنْسَانِ الأَزَل : إنسانُ الأَزَلِ هوَ أبُونَا آدمُ - عليه السلام - ، وهوَ قَدْ بَرَزَ مِنْ فيوضاتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لأنَّ الأَزَلَ - كَمَا سيأتِي في شَرْحِ الحِزْبِ السَّيْفِيِّ - هوَ مُطْلَقُ الزَّمَنِ الماضي أوْ أوَّلِيَّةُ الزَّمَن .. قيلَ : آدمُ يَا لَكَ مِنْ ولدٍ قَبْلَ أبِيهِ كُوِّنَا . فهوَ - صلى الله عليه وسلم - الكنزُ الذي طَلَعَ منهُ أصْلُ المخلوقاتِ البشريَّةِ وهوَ آدمُ - عليه السلام - ..

يَا دُرَّةً فِي بُطُونِ الْغَيْبِ يَجْهَلُهَا ... أُولُو الْعَزَائِمِ أَصْحَابُ الرِّسَالاَتِ

فِي نَشْرِ مَنْ لَمْ يَزَلْ : أيْ في نَشْرِ مَا اختبأَ مِنَ العِلْمِ الإلهيِّ القديمِ المكنونِ المخزونِ حَتَّى يَظْهَرَ أصحابُهُ إلى عالَمِ الوجودِ العَيْنِيِّ ، فعِلْمُهُمْ مِنْ مكنوزِ عِلْمِهِ - صلى الله عليه وسلم - . * مَنْ أَقَمْتَ بِهِ نَوَاسِيتَ الْفِراقِ فِي قَابِ نَاسُوتِ الْوِصَال :