شرح الأوراد

الصفحة 156

حَتَّى لاَ أَرَى وَلاَ أَسْمَعَ وَلاَ أَجِدَ وَلاَ أُحِسَّ إِلاَّ بِهَا : فهيَ الأصلُ في كُلِّ معلومٍ ، وذلكَ هوَ كَرْعُ العِلْمِ سهلاً مِنْ مَنَابِعِهِ ، وفِي ذلكَ يَقُولُ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّين - رضي الله عنه - :

فَلاَ جَدَلٌ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَضِدِّهِ ... فَإِنِّيَ صَرْحٌ وَالْقُرَانُ يُشِيدُنِي

فهذَا هوَ العِلْمُ الصَّحِيحُ مطلَقاً ، فلاَ شبهةَ فيهِ ولاَ جدال ..

وَيَكْرَعُ الْعِلْمَ سَهْلاً مِنْ مَنَابِعِهِ ... وَيَشْهَدُ الْعِلْمَ مَكْنُوزاً بِآيَتِنَا

وَاجْعَلِ الْحِجَابَ الأَعْظَمَ حَيَاةَ رُوحِي : أيِ اجْعَلِ النَّبِيَّ الأعظمَ - صلى الله عليه وسلم - في حَضْرَتِهِ معَ رَبِّهِ هوَ السِّرَّ الذي تَحْيَا بهِ رُوحِي . * وَرُوحَهُ سِرَّ حَقِيقَتِي : أيْ رُوحُ الحِجَابِ الأعظمِ اجْعَلْهُ يَا رَبِّ سِرَّ حقيقتِي فأَكونُ دائمَ التَّحَقُّقِ بقولِهِ تعالى {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّه} (1) . * وَحَقِيقَتَهُ جَامِعَ عَوَالِمِي بِتَحْقِيقِ الْحَقِّ الأَوَّل : أيْ تفصيلاتُ تجلِّياتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - اجْعَلْهَا يَا رَبِّ الجامعَ لِشتاتِ مَا تَفَرَّقَ مِنْ عَوَالِمِي ، وذلكَ بالرُّجُوعِ إلى توحيدِ الفطرةِ في مَشْهَد {أَلَسْتُ بِرَبِّكُم} وهوَ التَّحَقُّقُ في هذهِ الحياةِ الدُّنْيَا بِشهودِ عَهْد {أَلَسْتُ بِرَبِّكُم} قُلْنَا : {بَلَى شَهِدْنَا} (2) . __________ (1) 1- سورة الحجرات : 7 (2) 1- سورة الأعراف : 172