وإنْ كانَ في قَلْبِكَ الأفعالُ كانَ خارجَ القلبِ تَصاريفُ الأفعالِ ، وتَتكلَّمُ في أوحالِ التّوحيدِ والعياذُ بالله . تحقيق : والأخيرُ كانَ كذلكَ لأنَّ أفعالَ الأسماءِ الإلهيّةِ هيَ أَدْنَى التّجلِّياتِ الإلهيّةِ فإذَا كانَتْ في باطنِ القلبِ دُونَ الأسماءِ الإلهيّةِ والصِّفاتِ الإلهيّةِ اشْتَغَلَ هذَا بالصُّوَرِ والرُّسُومِ والآثارِ والقواطعِ عَنِ اللهِ ؛ حَيْثُ قالَ - صلى الله عليه وسلم - { إِنَّ اللَّهَ لاَ يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُم } ، فالذي سَكَنَتِ الأفعالُ وتصاريفُهَا باطِنَ قَلْبِهِ وظاهِرَهُ هوَ الذي في قَلْبِهِ زَيْغٌ فاشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الفهومُ فاشْتَغَلَ بِمَا تَشَابَهَ مِنَ القرآنِ ابتغاءَ الفتنةِ وابتغاءَ تأويلِهِ ، ومَا يَعْلَمُ تأويلَهُ إلاَّ مَنِ اشْتَغَلَ بالأسماءِ الإلهيّةِ في جمعيّةِ الاسمِ ( الله ) والرّاسخُونَ مِنْ أصحابِ التّجلِّياتِ الذّاتيّةِ على القلبِ والرُّوحِ يَقُولُونَ : آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا . * وَأَغْرِقْنِي فِي عَيْنِ بَحْرِ الْوَحْدَة : أيْ وحدةِ الوجودِ [ وهيَ مَرْتَبَةُ الياقوتةِ الحمراءِ كَمَا سَبَقَ ] ، فعَيْنُ
بَحْرِ هذهِ الوحدةِ هوَ حُجُبُ الجلالِ العشرةُ والتي تَرْمُزُ إلى عَشْرِ مَرَاتِبَ تَعَلَّمَ فِيهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ رَبِّهِ : الذِّكْرَ بالشّريعةِ - الذِّكْرَ باللِّسَانِ - الذِّكْرَ بالقلبِ - بالرُّوحِ - بالاصطلامِ - بالحمدِ - بحمدِ الحمدِ - بالشُّكْرِ - بِشُكْرِ الشُّكْرِ - بِشُكْرِ المَزِيدِ ؛ حَتَّى يَكونَ ذلكَ ضماناً لي عَنْ الاشتغالِ بِغَيْرِ فنونِهَا كَمَا يأتي بيانُه .