وَاحْمِلْنِي عَلَى سَبِيلِه : وَجِّهْنِي توجيهاً - طَوْعاً بَلْ وكَرْهاً - إلى اتِّباعِ سُنَّتِهِ والسَّيْرِ على نَهْجِهِ حَتَّىَ أَصِل .. * إِلَى حَضْرَتِكَ حَمْلاً مَحْفُوفاً بِنُصْرَتِك : فذلكَ القصدُ والغايةُ ، واجْعَلْ هذَا الوصولَ آمِناً بِنَصْرِكَ لَنَا على عساكرِ القواطِعِ عَنْك . * وَاقْذِفْ بِي عَلَى الْبَاطِلِ فَأَدْمَغُه : أيِ اجْعَلْنِي يَا رَبِّ حقّاً ؛ حَتَّى يَزْهَقَ لِوجودي كُلُّ باطلٍ فإذَا هوَ مدموغٌ أيْ مغلوبٌ ومقهور . * وَزُجَّ بِي فِي بِحَارِ الأَحَدِيَّةِ وَانْشِلْنِي مِنْ أَوْحَالِ التَّوْحِيد : حَتَّى أكونَ في الوجوهِ النّاضرةِ التي هيَ إلى رَبِّهَا ناظرةٌ ، ولاَ يَكونُ ذلكَ إلاَّ لِمَنِ اتَّخَذُوا الْمُقَامَ في باطنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُصَلَّىً ، وانْشِلْنِي مِنَ الشُّبَهِ القادحةِ في صِرْفِ التّوحيدِ ؛ حَتَّى لاَ أَضِلَّ بذلك . تحقيق : قُلْتُ : أوحالُ التّوحيدِ : هيَ الشُّبَهُ القادحةُ في مَعَانِي التّوحيدِ المُجْمَعِ
عَلَيْهَا عِنْدَ أهْلِ السُّنَّةِ المعتمَدِينَ لاَ المُدَّعِينَ ، فَكُلُّ شبهةٍ تَحْجبُ عَنْكَ نُوراً مِنْ أنوارِ التّوحيدِ هيَ وحلةٌ تَعُوقُ سبيلَكَ إلى بَحْرِ نُورِ الرِّسالةِ المُحَمَّديَّة . وهُنَا تفصيلٌ فَصَّلَهُ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ - رضي الله عنه - حَيْثُ قالَ مَا يفيدُ الآتي : - إذَا كُنْتَ مِنَ الصّالحينَ وجَعَلَ اللهُ قَلْبَكَ مَحلاًّ لِلتّجلِّياتِ الذّاتيّةِ فمِنْ خارجِهِ تَكُونُ الصِّفاتُ الإلهيّةُ ، وتَتكلَّمُ في التَّجلِّيات . - وإنْ كانَ في قَلْبِكَ الصِّفاتُ كانَ خارجَ القلبِ الأسماءُ ، وتَتكلَّمُ عَنِ التّوحيد . - وإنْ كانَ في قَلْبِكَ الأسماءُ كانَ خارجَ القلبِ الأفعالُ ، وتَتكلَّمُ في التّصاريف .