شرح الأوراد

الصفحة 153

اللَّهُمَّ أَلْحِقْنِي بِنَسَبِهِ وَحَقِّقْنِي بِحَسَبِه :

طبعاً سَيِّدِي عَبْدُ السّلامِ بنُ بشيشٍ - رضي الله عنه - شريفٌ مِنْ نَسْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، ومعَ ذلكَ يَطلبُ مِنَ اللهِ الإلحاقَ بِنَسَبِ المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ، فتَأَمَّلْ ذلكَ وافْهَمْ .. أمَّا التّحقيقُ بالحَسَبِ : فإنَّمَا هوَ لِكمالِ عبوديَّتِهِمْ يَرجعونَ إلى ظاهرِ الشّريعةِ باقتفاءِ أَثَرِ جَدِّهِمْ - صلى الله عليه وسلم - واتِّباعِهِ في كُلِّ الحركاتِ والسّكناتِ ؛ فَفِيهِ الأمانُ . وبِذلكَ فَهُمْ يُحَصِّلُونَ كُلَّ الفضائلِ ولاَ يَتركونَ شيئاً ، فاجْتَمَعَ لَهُمْ شَرَفُ النَّسَبِ وعِزُّ الحَسَبِ الذي هوَ محبَّةُ الرّسولِ الأَعْظَمِ - صلى الله عليه وسلم - الظّاهرُ في قولِهِ - صلى الله عليه وسلم - { آلُ مُحَمَّدٍ كُلُّ تَقِيّ } (1) . * وَعَرِّفْنِي إِيَّاهُ مَعْرِفَةً أَسْلَمُ بِهَا مِنْ مَوَارِدِ الْجَهْلِ وَأَكْرَعُ بِهَا مِنْ مَوَارِدِ الْفَضْل : فرُبَّمَا دَلَّكَ على النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَنْ جَهِلَ قَدْرَهُ وحُبَّ ربِّهِ لهُ ، فلاَ تَجْعَلْ لي

يَا رَبِّ شَرْبَةً مِنْ مَوْرِدٍ مِنْ هذهِ المَوارِدِ .. وصَدَقَ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ - رضي الله عنه - إذْ يَقولُ :

شَرَابُ الْوَصْلِ مَخْتُومٌ وَسِرِّي ... شِفَاءٌ لاَ شَرِبْتُمْ غَيْرَ مِنَّا

فإذَا وَفَّقْتَني يَا رَبِّ إلى مَوَارِدِ الفضلِ فارْزُقْنِي العزيمةَ والهِمَّةَ على أنْ أَكْرَعَ مِنْ فَيْضِ فَضْلِهِمْ ، فَهُمُ الذينَ أشارَ إلَيْهِمْ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في قولِه { إِنَّمَا يَعْرِفُ الْفَضْلَ لأَهْلِ الْفَضْلِ أَهْلُ الْفَضْل } ، فاجْعَلْنَا يَا رَبِّ مِنْهُمْ . __________ (1) 2- عَنْ أَنَس - رضي الله عنه - أنّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - سُئِل : مَنْ آلُ مُحَمَّد ؟ فقال { كُلُّ تُقِيٍّ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّد } .. الفوائد 2/217