أقامَ اللهُ هذَا النُّورَ النَّبَوِيَّ في أطوارٍ عشرةٍ سَمَّاهَا الصّالحُونَ حُجُبَ الجلالِ العشرةِ وفَهِمُوهَا وذاقُوهَا وشاهَدُوهَا مِنْ قولِهِ تعالى {وَلَيَالٍ عَشْر} حَيْثُ كانَتِ القبضةُ المذكورةُ هيَ ( الفَجْرُ ) الذي أَقْسَمَ اللهُ بهِ ، ومَا عِزَّةُ الفَجْرِ في حياتِنَا الدُّنْيَا إلاَّ لِنِسْبَتِهِ إلى صاحِبِ الفَجْرِ الأوَّلِ - صلى الله عليه وسلم - ، فكانَ في تَطوُّرِهِ في هذهِ العَشْرِ هوَ صاحبَ الحقيقةِ الأحمديَّة . - انْعَقَدَ هذَا النُّورُ في الحِجَابِ العاشرِ ، فتَسَمَّى بِـ الذّاتِ الأحمديِّ أوِ الياقوتةِ الحمراءِ ؛ فَقَدْ سُئِلَ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أوَّلِ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللهُ فقال { يَاقُوتةٌ حَمْرَاء } ، والتي كانَتْ أصلاً لِتَنَزُّلَيْنِ هامَّيْنِ هُمَا : أ- رُوحُ القُدُسِ . ب- الدُّرَّةُ البيضاءُ . ولِذلكَ قِيلَ :
وياقوتةُ الآزالِ لاَ زالَ مُلْكُهَا ... إلى أبَدِ الآبادِ فَوْقَ العناصرِ
حَيْثُ كانَ رُوحُ القُدُسِ والدُّرَّةُ البيضاءُ هُمَا تفصيلاَ عالَمِ الأمرِ ، أيْ أنَّهُ
مِنْ عالَمِ الأمرِ الْمُتَنَزِّلِ مِنَ الْخَلْقِ الأوَّلِ تَخْرُجُ الرُّوحُ والدُّرَّةُ ، وسُمِّيَ ذلكَ اصطلاحاً بِـ الحقيقةِ المُحَمَّديَّةِ ، فهِيَ أصْلُ الوجودِ : أرواحِهِ وأجسادِهِ ظاهرِهِ وباطنِهِ ؛ فرُوحُ القُدُسِ أصْلُ كُلِّ الأرواحِ ، والدُّرَّةُ البيضاءُ أصْلُ كُلِّ الأجساد .