شرح الأوراد

الصفحة 145

ولِذلكَ فَقَدْ جاءَ التّوجيهُ في السُّنَّةِ المُطَهَّرةِ لِمَنْ حَمَلَتْ زَوْجَتُهُ أنْ يُسَمِّيَ مَا في بَطْنِهَا أَحْمَدَ حَتَّى تَلِدَ ؛ وذلكَ تَيَمُّناً وتَبَرُّكاً باسْمِهِ - صلى الله عليه وسلم - في عالَمِ الغَيْبِ قَبْلَ أنْ يَنْزِلَ في عالَمِ الشّهادةِ باسمِهِ مُحَمَّد . * ( وَانْفَلَقَتِ الأَنْوَار ) : أيْ مِنْهُ كُلُّ الأنوارِ التي ظَهَرَتْ على الوجودِ وفِي الوجودِ فصارَتْ أبعاضاً حَيْثُ كانَتْ فيهِ ؛ إذْ هوَ الكُلُّ ؛ وإلاَّ فكَيْفَ يَقُولُ - صلى الله عليه وسلم - { حَتَّى الشَّوْكَةُ يُشَاكُهَا أَحَدُكُمْ فَأَتَأَلَّمُ لَهَا } ؟! فهوَ الواحدُ الذي يَتألَّمُ لأَلَمِ الكُلِّ لأنَّ الكُلَّ فيه .

الكُلُّ فيهِ ومِنْهُ كانَ وعِنْدَهُ ... تَفْنَى الدُّهُورُ ولَمْ تَزَلْ أزمانُهُ

وَفِيهِ ارْتَقَتِ الْحَقَائِق : لأنَّهُ أصْلُهَا ودُرَّةُ عِقْدِهَا ، فمَا سُمِّيَتِ الحقائقُ حقائقَ إلاَّ بِنِسْبَتِهَا إلى حَقٍّ أَوْجَدَهُ اللهُ وأرادَهُ فأَحَبَّهُ عِنْدَمَا أرادَ أنْ يُعْرَفَ فخَلَقَه { كُنْتُ كَنْزاً مَخْفِيّاً فَأَرَدْتُ أَنْ أُعْرَفَ فَخَلَقْتُ الْخَلْقَ فَبِي عَرَفُونِي } .. وهُنَا عَوْدٌ - والعَوْدُ أَحْمَدُ - إلى قِصَّةِ خَلْقِ النُّورِ النَّبَوِيِّ الأوَّلِ ؛ وذلكَ إتماماً لِلفائدةِ : - لَمَّا جَعَلَ اللهُ حَضْرَةَ أحديَّتِهِ - غَيْبَ الأحديَّةِ - أصلاً ومَحلاًّ لإرادتِهِ أنْ يُعْرَفَ فكانَتْ أصلاً لِنُورِهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَبَضَ مِنْ هذهِ الحَضْرَةِ قَبْضَةً كانَتْ خَلْقَهُ الأوَّل {أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّل} (1) حاشاكَ يا اللَّه . __________ (1) 1- سورة ق : 15