فقَوْلُهُمْ إنَّ ( هُو ) ضميرٌ لِلغائبِ لاَ يَنْفِي أنَّهُ عِنْدَ النّحويِّينَ اسمٌ ، والأسماءُ مِنَ المَعارِفِ ، وهذَا يَعْنِي - إذَا أُطْلِقَ على اللهِ - أنَّهُ اسمٌ أَطْلَقْنَاهُ على الاسمِ ( الله ) ، فهُوَ إذَنِ اسمٌ يَنْصَرِفُ على الإلهِ المعبودِ وعلى عِبَادِهِ أجمعِينَ ، شأنُهُ في ذلكَ شأنُ الأسماءِ الإلهيّةِ التي أَمَرَنَا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بشأنِهَا فقال { تَخَلَّقُوا بِأَخْلاَقِ اللَّه } ، وانْظُرْ إلى قولِهِ تعالى {فَتَلَقَّى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيم} (1) انْظُرْ إلى {هُو} في الآيةِ فلَوْ حَذَفْتَهَا لاَسْتَقَامَ الكلامُ بِدُونِهَا ، غَيْرَ أنَّهُ كلامُ رَبِّ العالَمِينَ ، فلاَ حَذْفَ ولاَ إضافةَ ، وإنَّمَا هيَ مذاكَرةٌ ، وإذَا أَثْبَتَّهُ لاَ بُدَّ وأنْ يَدُلَّ على الْعَلَمِيَّةِ بِذَاتِهَا ، فهُوَ إذَنِ اسمٌ إلهيٌّ ، وأمثلةُ ذلكَ كثيرةٌ في القرآنِ الكريمِ ، فتَأَمَّلْ وافْهَمْ رعَاكَ اللَّه . * اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ مِنْهُ انْشَقَّتِ الأَسْرَار : فهوَ موجودٌ ومعروفٌ ولَكِنَّهُ لمْ يَتَسَمَّ بَعْدُ ، ولَكِنَّهُ في عِلْمِ رَبِّهِ لَمْ يَزَلْ تُبَشِّرُ بمَقْدمِهِ الرُّسلُ والأنبياء ؛ {وَمُبَشِّرَا بِرَسُولٍ يَأْتِى مِن بَعْدِى اسْمُهُ أَحْمَد} (2) ، فلَمَّا كانَ إنباءً بالغَيْبِ في قولِه {مِن بَعْدِى} أضافَ الْـ( هُو ) إلى مَا عَلِمَهُ مِنِ اسمِهِ فقال {اسْمُه} أيْ ( الاسمُ هُو ) ، فعُلِمَ أنَّهُ لاَ زالَ غَيْباً ولَكِنَّهُ في الغَيْبِ معلومٌ بهذَا الوصفِ ؛ لأنَّهُ في عِلْمِهِمْ وفِي كُتُبِهِمْ ( أَحْمَدُ الحامدِين ) ..
تَبَارَكَ اللَّهُ ذَاتاً وَاسْمُهُ صِفَةٌ ... وأَحْمَدُ الْحَامِدِينَ الْوَصْلَ يُولِينَا __________ (1) 2- سورة البقرة : 37 (2) 1- سورة الصَّفّ : 6