شرح الأوراد

الصفحة 143

7- صَلاَةُ ابْنِ بَشِيشٍ - رضي الله عنه

مَرْتَبَتُهَا مَوْطِنُ اللاّ تسميةِ ، فالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - موجودٌ متعيّنٌ ولَكِنْ لَمْ يُسَمَّ بَعْدُ فهوَ مُغَيَّبٌ ، ولِذلكَ فالتَّكْنِيَةُ عَنْهُ بالاسمِ ( هُو ) في قولِ سَيِّدِي عَبْدِ السّلامِ ابنِ بشيش اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ مِنْهُ [ مِنْ هُو ] انْشَقَّتِ الأَسْرَار ؛ فالـ( هُو ) مِنْ شأنِهِ الغيبوبيّةُ والاستِتارُ معَ الوجودِ التّامّ . مسألة : يَعترِضُ البعضُ على الصّوفيّةِ في كَوْنِ ( هُو ) اسمٌ إلهيٌّ يَصِحُّ بهِ الذِّكْرُ ، ويَسْتَدِلُّونَ على ذلكَ بأنَّهُ ضميرٌ لِلغائبِ .. فمَا القولُ في ذلكَ ؟ وجوابُ ذلكَ : نُقَدِّمُ لهُ بقولِ سَيِّدِي فَخْرِ الدِّينِ - رضي الله عنه - :

يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَهْلُ الْعِلْمِ أَيْنَ هُمُ ... وَأَيْنَ مَنْ يَصْطَلِي قَلْباً بِإِعْصَارِي وَأَيْنَ مَنْ قَلْبُهُ حَلَّتْ بِهِ سِمَةٌ ... يَكُونُ طَوْعاً بِهَا أَهْلاً لأَسْرَارِي

قَرَّتْ عُيُونُ الْكَوْنِ فِي مَرْآهُ

وحَقّاً فالجهلُ غايةُ الأعذارِ ، فمنطوقُ السّؤالِ يَدُلُّ دلالةً واضحةً على أنَّ الدِّينَ في هذَا الزّمانِ قَدِ اقْتَصَرَ عِنْدَ الكثيرِينَ على مجموعةٍ مِنَ الإشاعاتِ (1) اسْتَقَرَّتْ في قعورِ الأذهانِ حَتَّى صَدَّقَهَا النّاسُ وصارَتْ مُسَلَّماتٍ [ أيْ شائعاتٍ ] .. __________ (1) 1- الإشاعة : مِنْ أشاع ذِكْرَ الشَّيْء أيْ أطاره وأَظْهَرَه حَقّاً كان أو باطلاً ، وهو غَيْر الشّائعة ؛ لأنّ المقصود بالأخيرة : ما انتشر في النّاس وسَلَّموا به ولا يَكُون إلا مباحاً .