شرح الأوراد

الصفحة 142

ومَرَاتِبُ الحُبِّ : طَمْسٌ ومَحْوٌ وسَحْقٌ ومَحْقٌ وفَنَاءٌ وبَقَاءٌ ، فأَفْنِنِي عَنْ ذلكَ كُلِّهِ لأَتَحَقَّقَ بِيقينِ قَوْلِك {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبّكَ ذُو الْجَلَلِ وَالإِكْرَام} (1) . * وَلاَ تَجْعَلْنِي مَفْتُوناً بِنَفْسِي : لأنَّ الفتنةَ مِنَ النَّفْسِ والعِياذُ بالله ..

أَيَا نَفْسُ هَلْ أَنْتِ الْمُعِينُ عَلَى الْهُدَى ... وَلَوْ بِقَلِيلِ الْعوْنِ لَسْتُ إِخَالُكِ

( مَحْجُوباً بِحِسِّي ) : ولاَ تَجْعَلْنِي محجوباً بِحِسِّي أيْ بظاهرِ الحِسِّ وهوَ البَشَرِيَّةُ ؛ لأنَّ ذلكَ مانعٌ وحاجبٌ عَنْ ذَوْقِ حلاوةِ مَعَانِي الأسرارِ .. يَقُولُ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ - رضي الله عنه - :

وَخَزَائِنُ الأَسْرَارِ أَعْرِفُ مَا بِهَا ... مَا ذَاقَ مِنْهَا مَنْ أَحَسَّ بِذَاتِهِ

وَاكْشِفْ لِي عَنْ كُلِّ سِرٍّ مَكْتُومٍ يَا حَيُّ يَا قَيُّوم : وذلكَ - كَمَا سَبَقَ - لاَ يَكُونُ إلاَّ بَعْدَ زوالِ حِجَابِ الحِسِّ فتَتَكَشَّفُ الأسرارُ المكتومةُ في الحقيقةِ المُحَمَّديّة . - سُئِلَ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ - رضي الله عنه - عَنِ الصّلاةِ الذّاتيّة فقال : أنَا قريت كَتُب كتيرة جدّاً ما لقيت زَيّ الصّلاة الذّاتيّة ، دَهْ مُرَتَّب عليه الطّريقة ، يَعْنِي أَحْسَن واحِد أصوليّاً يقْرَا الصّلاة الذّاتيّة سبعين ، أَقَلُّه تسعة وتلاتين ... وبدون صمديّة (2) .

(1) 2- سورة الرّحمن : 27 (2) 1- انْظُرْ عَلِّمُوا عَنِّي 5/186 ، 187