يَقُولُ سَيِّدُنَا عليٌّ - رضي الله عنه - : عَجِبْتُ لِمَنْ يَحْزَنُ لِفَقْدِهِ الشَّيْءَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَفْقِدَهُ ، وَعَجِبْتُ لِمَنْ يَفْرَحُ لِكَسْبِهِ الشَّيْءَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَكْسِبَه . فلاَ تَحْزَنْ على مَفْقُودٍ ، ولا تَحْرِصْ على مَوْجُودٍ ، وانْتَظِرْ قِسْمَةَ المعبودِ التِي قَسَمَهَا مُنْذُ خَلَقَ الوجودَ مِنْ حَضْرِةِ الجود . واحْفَظْ وصيّةَ الحبيبِ - رضي الله عنه - إذْ يَقولُ :
فَلاَ تَحْزَنْ وَإِنْ ضَاقَتْ رِحَابٌ ... أَلَسْنَا فِي حَيَاةٍ يَوْمَ جِئْنَا
وحَقّاً قُلْتَ وأَوْصَيْتَ يَا سَيِّدِي ، وحقّاً : إِنْ قَالَ مِثْلُكَ يَفْرَحُ الْمَحْزُون . * ( وَكُنْ لِي ) : يَا رَبِّ .. أنْتَ قَدَّرْتَ ووَضَّحْتَ أنَّ هناكَ أناساً مُقَرَّبِينَ إلَيْكَ سَتَكُونُ أنْتَ مُدَافِعاً عَنْهُمْ فَقُلْت {إِنَّ اللَّهَ يُدَفِعُ عَنِ الَّذِين ءَامَنُوا} (1) ، فاجْعَلْنِي يَا رَبِّ مِمَّنْ تَكُونُ لَهُمْ لاَ عَلَيْهِمْ . * وَخُذْنِي إِلَيْكَ مِنِّي : لاَ تَجْعَلْنِي يَا رَبِّ مُشْتَغِلاً بِهَمِّ نَفْسِي وهَمِّ أولادِي وهَمِّ أكْلِي وشُرْبِي .. صَفِّنِي يَا رَبِّ مِنْ هذهِ الهُمُومِ وخُذْنِي إلَيْكَ مِنْ ذلكَ كُلِّه . * وَارْزُقْنِي الْفَنَاءَ عَنِّي : أيِ ارْزُقْنِي الفَنَاءَ فِيكَ عَنِّي .. أَفْنِنِي عَنْ نَفْسِي بالخلاصِ مِنَ النُّفُوسِ السّبعةِ .. أَفْنِنِي عَنِ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا مِنْ مَتاعٍ زائلٍ ، أَفْنِنِي عَنِ الآخرةِ حَتَّى عَنِ الجنَّةِ بِمَا فِيهَا مِنْ نعيمٍ .. أَفْنِنِي عَنْ كُلِّ مَا سِوَاكَ فلاَ يَبْقَى عِنْدِي وفِيَّ إلاَّ أنْتَ .. __________ (1) 1- سورة الحجّ : 38