شرح الأوراد

الصفحة 140

فالسَّيْرُ والحُبُّ حياةُ القلوبِ ، وهُمَا وجْهَانِ لِعملةٍ واحدةٍ . والمَعْنَى السّابقُ الذي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ - رضي الله عنه - مِنْ عجائبِ مَعَانِيهِ ؛ ولِذلكَ فَقَدْ أَتْبَعَهُ في شَرْحِهِ بقولِهِ : حَدَاقَة يَعْنِي أنَّهُ مِنَ النُّكَتِ اللّطيفةِ التي يَجِبُ استقبالُهَا بالقلب .. وصَدَقَ - رضي الله عنه - إذْ يقول :

فَتَقَبَّلُوا بِقُلُوبِكُمْ ... قَوْلِي فَفِيهِ بَشَائِرِي

( آمِنْ خَوْفِي ) : يَا رَبِّ .. أنَا خائفٌ مِنْكَ أنْتَ بِذاتِكَ ، فآمِنْ هذَا الخوفَ وَ( طَمِّنِّي ) {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِى أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْف} (1) .. يَقُولُ مَوْلاَنَا الشَّيْخُ - رضي الله عنه - :

وَلاَ تَكُ ذَا خَوْفٍ وَأَنْتَ بِأَمْنِنَا ... وَلاَ تَكُ ذَا أَمْنٍ قُبَيْلَ الأَمَانَةِ

( وَأَقِلْ عَثْرَتِي ) : يَا رَبِّ .. مِنْ شِدَّةِ بُعْدِي منْكَ عِنْدِي حاجةٌ ؛ فأنَا مُتَعَثِّرُ الخُطَى أَخْلِطُ عملاً سيِّئاً وآخَرَ حَسَناً ، فانْزِعْ مِنِّي ذلك . إشارة : وأجابَ اللهُ تعالى دعاءَ سَيِّدِي أبي العَيْنَيْنِ - رضي الله عنه - في وَلَدِهِ سَيِّدِنَا ومَوْلاَنَا الإمامِ فَخْرِ الدِّينِ ، فقالَ - رضي الله عنه - :

وَكَذَا لِقُرْآنِ الْبَيَانِ مُبِينُهُ ... وَبِهِ أُقِيلُ الْخِلَّ مِنْ عَثَرَاتِهِ

وقالَ في حَقِّ عطيَّتِهِ أوْ مأثورتِه :

مَحْمُودَةٌ عِنْدَ الْمَلِيكِ وَإِنَّهَا ... رَيْحَانَتِي وَمُقِيلَةُ الْعَثَرَاتِ

وَأَذْهِبْ حُزْنِي وَحِرْصِي : فلاَ حزنَ في الدُّنْيَا إلاَّ على مفقودٍ ، ولاَ فَقْدَ في الدُّنْيَا إلاَّ عَنْ حُبٍّ لَهَا ، ولاَ حِرْصَ على شَيْءٍ في الدُّنْيَا إلاَّ عَنْ حُبٍّ لَهَا ، فأَذْهِبْ عَنِّي ذلكَ ؛ فَحُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خطيئةٍ .. __________ (1) 1- سورة قريش : 3 ، 4