وَبِسَيْرِهِ إِلَيْك ... : يَا رَبِّ .. إنَّا نَعْلَمُ أنَّ مَحَبَّتَنَا مُعَلَّلَةٌ [ معلولةٌ بِعِلَّةٍ ] ؛ نُحِبُّ أولادَنَا وبُيُوتَنَا وكذَا وكذَا ، لكنَّ مَحَبَّتَنَا لأولادِنَا ودُنْيَانَا لَيْسَتْ هيَ مَحَبَّتَنَا لِرَبِّنَا ، فالسِّرُّ في المحبَّةِ عِنْدَنَا لِلأشياءِ معلول .. أمَّا السِّرُّ في مَحَبَّتِكَ لِمحبوبِكَ فغَيْرُ معروفٍ ؛ إذَا كانَ جميلاً فأنْتَ
خَلَقْتَهُ جميلاً .. إذَا كانَ عَبَدَكَ فأنتَ الذي وَفَّقْتَهُ لِلعِبَادَةِ .. إذَا كانَ الدّاعيَ إلَيْكَ فأنْتَ الذي وَفَّقْتَهُ لِلدّعوةِ إلَيْكَ .. فنَحْنُ لاَ نَعْرِفُ على التّحقيقِ لِمَ تُحِبُّهُ - صلى الله عليه وسلم - ، فنَتَوَسَّلُ إلَيْكَ بالسِّرِّ الذي لأجْلِهِ أَحْبَبْتَ نَبِيَّكَ - صلى الله عليه وسلم - فكانَ خَيْرَ مَنْ سارَ إلَيْك . تحقيق : قَدْ يَظُنُّ البعضُ أنَّ هذَا الكلامَ هوَ مَعْنَى قولِ سَيِّدِي إبراهيمَ - رضي الله عنه - اللَّهُمَّ بِسِرِّهِ لَدَيْكَ ولَيْسَ هوَ مَعْنَى ( وَبِسَيْرِهِ إِلَيْكَ ) كَمَا هوَ مُحَرَّرٌ ، ولكنْ بالتّحقيقِ في دروسِ سَيِّدِي فَخْرِ الدِّينِ - رضي الله عنه - وُجِدَ أنَّ الكلامَ المذكورَ هوَ مَعْنَى ( وَبِسَيْرِهِ إِلَيْكَ ) فعلاً ؛ بدليلِ أنَّهُ في أحدِ الدّروسِ قالَ بَعْدَ نهايةِ كلامِهِ : دا مَعْنَى ( وَبِسَيْرِهِ إِلَيْك ) . تدقيق : إنَّ العلاقةَ قائمةٌ بَيْنَ السَّيْرِ والمحبَّةِ التي جَعَلَهَا الشَّيْخُ - رضي الله عنه - مَدَارَ كلامِهِ في الشَّرْحِ وعِلاَّتِهِ ، فلاَ عَجَبَ في ذلكَ ؛ لأنَّهُ - رضي الله عنه - حَكَى قديماً قَوْلَ القائلِ :
واتْبَعْ سبيلَ الهَوَى تَلْحَقْ بِسابِقِهِمْ ... إنَّ الهَوَى يُلْحِقُ النَّوّامَ بالساري
وقالَ - رضي الله عنه - في نَظْمِهِ :
يَا أَيُّهَا النَّاسُ حَجُّ الْبَيْتِ لِلسَّارِي ... وَمَيِّتُ الْقَلْبِ لاَ تُشْجِيهِ أَوْتَارِي