نقلَ الفقيهُ الحنفيُّ الحصفكيُّ - صاحبُ الدُّرِّ المختارِ - أنَّ أبَا عليٍّ الدقاقَ - رحمَهُ اللهُ تعالى - قالَ : أنَا أخذْتُ هذهِ الطريقةَ مِنْ أبِي القاسمِ النصرآباذيِّ ، وقالَ أبو القاسمِ : أنَا أخذْتُهَا مِنَ الشبليِّ ، وهوَ مِنَ السريِّ السقطيِّ ، وهوَ مِنْ معروفٍ الكرخيِّ ، وهوَ مِنْ داودَ الطائيِّ ، وهوَ أخذَ العلمَ والطريقةَ مِنْ أبِي حنيفةَ - رضي الله عنه - ، وكُلٌّ مِنْهُمْ أَثْنَى عَلَيْهِ وأقَرَّ بفضلِه ... ثُمَّ قالَ صاحِبُ الدُّرِّ معلِّقاً : فيَا عَجَباً لكَ يا أخِي ! ألَمْ يَكُنْ لكَ أسوةٌ حسنةٌ في هؤلاءِ الساداتِ الكبارِ ؟! أكانُوا متَّهَمِينَ في هذَا الإقرارِ والافتخارِ وهُمْ أئمةُ هذِهِ الطريقةِ وأربابُ الشريعةِ والطريقةِ ، ومَنْ بَعْدَهُمْ في هذَا الأمرِ فلَهُمْ تَبَعٌ ، وكُلُّ مَنْ خالَفَ ما اعتمَدُوهُ مردودٌ مبتدِع . لعلَّكَ تَستغربُ عندَمَا تَسْمَعُ أنَّ الإمامَ الكبيرَ أبَا حنيفةَ النعمانَ - رضي الله عنه - يعطِي الطريقةَ لأمثالِ هؤلاءِ الأكابرِ مِنَ الأولياءِ والصالحِينَ مِنَ الصُّوفِيَّةِ ! يَقُولُ ابنُ عابدينَ في حاشيتِهِ متحدثاً عَنْ أبِي حنيفةَ تعليقاً على كلامِ صاحبِ الدُّرِّ الآنفِ الذِّكْرِ :" هوَ فارسُ هذَا الميدانِ ؛ فإنَّ مَبْنَى عِلْمِ الحقيقةِ على العلمِ والعملِ وتصفيةِ النفسِ ، وقدْ وصَفَهُ بذلكَ عامَّةُ السلفِ .. فقالَ أحمدُ بنُ حنبلٍ - رحمَهُ اللهُ تعالى - في حقِّهِ : إنَّهُ كانَ مِنَ العلمِ والورعِ والزهدِ وإيثارِ الآخرةِ بمحلٍّ لا يدركُهُ أحدٌ ، ولقدْ ضُرِبَ بالسياطِ لِيَلِيَ القضاءَ فلَمْ يَفْعَلْ .